عرب وعالم

العراق والوكالة الدولية للطاقة الذرية: ملامح فصل جديد من التعاون النووي السلمي

لقاء بغداد يؤكد على تحول استراتيجي نحو الاستخدامات التنموية للطاقة الذرية، بعيداً عن إرث الماضي العسكري.

بعد عقود من تفكيك برنامجه النووي الذي كان يوماً محور جدل دولي واسع، يعود العراق اليوم إلى الساحة الذرية ولكن من بوابة التنمية والاستخدامات السلمية. جاءت هذه العودة لتتجسد في لقاء رفيع المستوى جمع وزير التعليم العالي والبحث العلمي العراقي، نعيم العبودي، بوفد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بغداد. يمثل هذا اللقاء خطوة دبلوماسية هامة في مسار العراق لإعادة بناء قدراته العلمية والتقنية، في قطاع ظل لعقود طويلة مرتبطاً بذكريات الصراع والعقوبات الدولية التي فُرضت على البلاد بعد حرب الخليج عام 1991.

أكد الوزير العبودي، الذي يترأس أيضاً هيئة الطاقة الذرية العراقية، تقدير بلاده العميق للتعاون الذي تبديه الوكالة. لم يكن حديثه مجرد تصريح بروتوكولي، بل عكس استراتيجية وطنية واضحة. أشار الوزير إلى أن الفرق المختصة تواصل عملها الدؤوب في معالجة الملوثات الإشعاعية بمختلف المحافظات، وهي مهمة شاقة تعد إرثاً معقداً من الحروب السابقة وتحدياً بيئياً وصحياً يواجه المواطنين بشكل مباشر.

تأكيد عراقي على الالتزام بالاستخدامات السلمية وتطوير الكوادر الوطنية

ركزت المباحثات على مسارات التنسيق المشترك في المجالات الطبية والتنموية. وسلط الوزير العبودي الضوء على البرامج الأكاديمية في الهندسة النووية بالجامعات العراقية، والتي تهدف إلى تأهيل جيل جديد من الخبراء. يُعد هذا التوجه استثماراً استراتيجياً في مستقبل البلاد العلمي، خاصة بعد وضع حجر الأساس لمشروع المختبرات المركزية والمنظومة تحت الحرجة، وهي خطوات عملية تهدف إلى بناء بنية تحتية علمية حديثة بعيداً عن التطبيقات العسكرية التي هيمنت على تاريخ البرنامج النووي العراقي السابق.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشيد بالتعاون وتدعم المسار العراقي

من جانبه، أعرب وفد الوكالة الدولية عن شكره للحكومة العراقية على مستوى التعاون القائم. هذا التقدير الدولي لا يمثل مجرد مجاملة دبلوماسية، بل هو إقرار بالجهود التي تبذلها بغداد للالتزام بالمعايير الدولية الشفافة، وهو أمر ضروري لبناء الثقة مع المجتمع الدولي بعد تاريخ طويل من الشكوك. إن مثل هذا الدعم، الذي يمكن الاطلاع على تفاصيله ضمن برامج التعاون التقني للوكالة، يفتح الأبواب أمام العراق للحصول على المزيد من الخبرات والتقنيات في مجالات حيوية كالطب وعلاج السرطان والزراعة وإدارة الموارد المائية، وهي احتياجات ملحة للمواطن العراقي اليوم. يبقى المسار طويلاً، لكن هذه الخطوات المدروسة ترسم ملامح مستقبل مختلف للعراق على الساحة الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *