العراق على أعتاب طفرة استثمارية بـ 150 مليار دولار
الحكومة العراقية تستهدف زيادة حجم الاستثمارات إلى 150 مليار دولار بدعم من مؤسسة التمويل الدولية والتركيز على القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد.

في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في سياساته الاقتصادية، ينتظر العراق موافقة حكومية على حزمة مشروعات جديدة من شأنها رفع إجمالي حجم الاستثمارات في العراق إلى 150 مليار دولار. هذه القفزة المرتقبة تأتي في سياق جهود أوسع نطاقاً لتعزيز بنية الاقتصاد العراقي وجذب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية.
سياسات حكومية داعمة
أكد حيدر مكية، رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، أن حجم الاستثمارات الحالي البالغ نحو 102 مليار دولار يشهد تصاعداً ملحوظاً. وعزا مكية هذا النمو، في تصريحات على هامش منتدى الاقتصاد الرقمي في بغداد، إلى السياسات الاستثمارية الوطنية التي تتبناها الحكومة الحالية، والتي تهدف بشكل مباشر إلى تلبية احتياجات السوق المحلية في قطاعات حيوية.
وتضع الحكومة العراقية على رأس أولوياتها المشاريع السكنية لمواجهة الطلب المتزايد، إلى جانب دعم القطاع الصناعي والزراعي، مع التركيز بشكل خاص على مشروعات الطاقة المستدامة. هذا التوجه لا يهدف فقط إلى تحقيق النمو، بل إلى بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة على المدى الطويل، بعيداً عن التقلبات التي تفرضها الأسواق العالمية للطاقة.
دور دولي متزايد
على صعيد متصل، أبدت مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، التابعة لمجموعة البنك الدولي، استعدادها لضخ المزيد من الاستثمارات. وأوضح بلال صغير، ممثل المؤسسة في العراق، أن حجم استثمارات المؤسسة بلغ ملياري دولار على مدار عشرين عاماً من العمل في البلاد، مما يعكس شراكة ممتدة وثقة في مستقبل الاقتصاد العراقي.
وتجسدت هذه الشراكة مؤخراً في توقيع عقود استثمارية وتنموية بقيمة 1.3 مليار دولار الشهر الماضي. تشمل هذه العقود مجالات استراتيجية مثل استثمار الغاز المصاحب، وتطوير مرافق الموانئ، بالإضافة إلى توسعات في إنتاج الأسمنت وزيوت التشحيم، وهي قطاعات أساسية لعملية إعادة الإعمار والتنمية.
تمكين القطاع الخاص
تتطلع مؤسسة التمويل الدولية لتعميق دورها عبر آليتين رئيسيتين: الاستثمار المباشر في القطاع الخاص العراقي، وتقديم الخدمات الاستشارية لشركاته. هذا النهج يتناغم مع رؤية الحكومة لتهيئة مناخ جاذب للاستثمار، وتحقيق استراتيجية اقتصاد مستدام يقوده القطاع الخاص، بهدف أساسي هو النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل حقيقية.
تأتي هذه التحركات في إطار مساعي الحكومة لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد شبه الكلي على إيرادات النفط، التي تشكل أكثر من 90% من موارد الدولة. وتتضمن الإجراءات المتخذة تحسين بيئة الأعمال وتقديم ضمانات للمستثمرين، في محاولة جادة لجعل القطاعات غير النفطية قاطرة للنمو في المستقبل.
فرص استثمارية ضخمة
يرى بلال صغير أن الفرص الاستثمارية في العراق متوفرة وبأحجام كبيرة، نظراً لحاجة الاقتصاد إلى مشاريع كبرى تتطلب استثمارات ضخمة، مؤكداً أن الساحة لا تزال مفتوحة وتستوعب المزيد من المستثمرين والممولين. هذا التصور يعززه ما كشف عنه العراق سابقاً عن فرص استثمارية بقيمة 450 مليار دولار، من خلال عرض أكثر من 160 فرصة واعدة خلال ملتقى استثماري استضافته بغداد في سبتمبر الماضي.









