الطائرات المسيرة تحلق فوق مصانع أسلحة سرية.. أوروبا في مواجهة تهديد جديد

في قلب أوروبا الصناعي، يدق ناقوس الخطر بصوت لم يعد خافتًا. شركة دفاع جوي كبرى، هي “تاليس بلجيكا”، وجدت نفسها في مواجهة عدو صامت يحلق فوق رؤوس مهندسيها وفي سماء مصانعها الأكثر سرية. لم تعد القضية مجرد رصد عابر، بل تحولت إلى ظاهرة متزايدة تثير قلقًا عميقًا حول أمن القارة، وتكشف عن فراغ قانوني وتشغيلي في مواجهة تهديدات الطائرات المسيرة التي باتت أكثر جرأة.
آلان كيفران، المدير القُطري للشركة، لخص المشهد بكلمات واضحة: “عدد الطائرات المسيّرة التي نرصدها بات أكبر مما كان عليه قبل بضعة أشهر”. لم يكن يتحدث عن أي موقع، بل عن منشأة “إيفنييه فورت” الحساسة، وهي النقطة الوحيدة في بلجيكا المصرح لها بتجميع وتخزين المتفجرات التي تغذي صواريخها، ما يضعنا أمام سيناريو لا يمكن الاستهانة به.
ظاهرة أوروبية وقلق مشترك
ما يحدث فوق مصانع “تاليس” ليس حادثًا معزولًا، بل هو جزء من نمط مقلق يمتد عبر القارة. من بولندا ورومانيا شرقًا إلى ألمانيا والدنمارك شمالًا، تتزايد تقارير تحليق طائرات بدون طيار مجهولة الهوية، بعضها يُشتبه في كونه روسي المصدر. هذا الوضع دفع حلفاء مثل الدنمارك لفرض حظر مؤقت على تحليقها، بينما أطلق حلف شمال الأطلسي (الناتو) برنامج “الحارس الشرقي” في محاولة لسد الثغرات في دفاعاته الجوية.
المفارقة تكمن في أن الشركة التي تنتج أسلحة لمواجهة هذه الطائرات، تجد يديها مغلولة. يقول كيفران إن لديهم القدرة التقنية على استخدام أجهزة تشويش لإسقاط هذه الأجسام الطائرة، “لكننا لا نملك الإذن القانوني للقيام بذلك”. هذا المأزق يطرح سؤالًا جوهريًا حول من يملك سلطة الرد، الشرطة أم الشركات؟ وكيف يمكن ضمان ألا يتسبب إسقاط طائرة مسيّرة في أضرار جانبية على الأرض؟
سباق تسلح لتلبية طلب غير مسبوق
على الجانب الآخر من هذا التهديد، ينمو الطلب بشكل هائل على منتجات “تاليس”. الشركة تسابق الزمن لمضاعفة إنتاجها من صواريخ FZ275، المستخدمة بكثافة في أوكرانيا، إلى 70 ألف صاروخ سنويًا. هذه الصواريخ أثبتت فعاليتها كحل اقتصادي وذكي، حيث تستهدف النسخ الموجهة بالليزر طائرات كبيرة مثل “شاهد” الإيرانية، بينما تطلق النسخ غير الموجهة سحابة من الكرات الفولاذية لتدمير أسراب الدرونز الصغيرة.
يأتي هذا الطلب في وقت واجه فيه الناتو انتقادات لاستخدامه صواريخ باهظة الثمن لاعتراض طائرات بدائية لا تتجاوز كلفتها بضعة آلاف من الدولارات. وهنا، تقدم صواريخ “تاليس” حلاً عمليًا، فهي أرخص بأربع مرات من البدائل وتتوافق مع أنظمة الحلف الحالية. لكن لتلبية هذا الطلب المتزايد، تحتاج صناعة الأسلحة الأوروبية إلى ما هو أبعد من مجرد عقود شراء، فهي بحاجة إلى تنسيق عابر للحدود ودعم من الاتحاد الأوروبي لتسهيل الطلبيات المشتركة وتجاوز العقبات التمويلية.









