الصين تتحدى أوروبا: شانجان تكشف عن محرك وانكل دوار عالي الكفاءة
الشركة الصينية تستهدف مركبات الطاقة الجديدة بمحرك R05E المبتكر وتخطط للإنتاج بحلول 2027.

استغلت العلامات التجارية الصينية السيارات الكهربائية على نطاق واسع، دافعة المصنعين الأوروبيين إلى أقصى حدودهم. الخطوة التالية كانت ما أطلقوا عليه ‘مركبات الطاقة الجديدة’، وهي سيارات هجينة قابلة للشحن (PHEVs) جعلت من المدى الكهربائي تحدياً آخر يكاد يكون من المستحيل التغلب عليه، ليتجهوا الآن نحو تخصص الشركات الأوروبية: محركات الاحتراق التقليدية.
تلك المحركات التي تسعى أوروبا للتخلص منها، لكنها سعت أيضاً لمنحها دفعة قوية نحو المستقبل. تُظهر العلامات التجارية الصينية قدرتها على تصنيع محركات احتراق داخلي، بنزين وديزل، تتسم بكفاءة عالية. لكن الفارق الجوهري مقارنة بالمصنعين الأوروبيين يكمن في أن الشركات الصينية لا تعتمد على الكهرباء لتحقيق هذه الكفاءة. يُعد محرك دونغفنغ مثالاً واضحاً على هذه الميزة، حيث لا يركز على تقليل استهلاك الوقود فحسب، بل يتجنب أيضاً الفاقد الكبير في الطاقة الحرارية، وهو أمر شائع في محركات الاحتراق.
اختبارات أولية لنموذج محرك وانكل الذي طورته شانجان. / الصورة: فيسبوك أوريزن
تشتد المنافسة لتحقيق أقصى درجات الكفاءة، وهو هدف تسعى إليه العديد من العلامات التجارية الصينية. لكن شانجان اتخذت مساراً مختلفاً، ولم تعد تكتفي بالمحركات ذات الأسطوانات الخطية التقليدية. أحدث ابتكار من العملاق الآسيوي هو محرك يعتمد على إحدى تقنيات الاحتراق الأكثر تقديراً: محرك وانكل. تُعد مازدا من الرواد الحقيقيين في فن المحركات الدوارة، وقد استخدمتها كمولد وموسع للمدى في سيارتها مازدا MX-30 التي أُلغي إنتاجها.
في الواقع، لم تكن شانجان هي المطور المباشر لهذا المحرك الدوار صيني المنشأ، لكن يمكن أن يُعزى الفضل في نجاحه إلى الشركة الأم، حيث كانت إحدى شركاتها التابعة هي المسؤولة. هذه الشركة هي ‘هاربين دونغان أوتو إنجن’ (Harbin Dongan Auto Engine)، وقد استعانت في تطويره بخبرة مورد هندسي عالمي مثل ‘إيه في إل’ (AVL). تُعرف هذه الشركة بمسؤوليتها عن أول محرك هيدروجين ساخن صُمم في أوروبا، وقد قدمت خبرتها في المحاكاة والتصميم والتحقق من صحة هذا المحرك الدوار الذي أُطلق عليه اسم ‘R05E’.
يتميز المحرك بدوار ثلاثي الشكل ذي جوانب منحنية، ويشتمل على نظام إشعال مزدوج مستقل. كما يضم محوراً غريب الأطوار خفيف الوزن مع نظام تعويض مدمج – مصمم لتوليد قوة لمواجهة القوى والعزوم غير المرغوبة وتقليل الاهتزازات – بالإضافة إلى غلاف مائي مدمج لتحقيق الاستقرار الحراري.
هذا النظام، الذي قد يبدو تقنياً للغاية، هو في الواقع نظام تبريد بدائرة متكاملة مباشرة في كتلة المحرك المصنوعة من الألومنيوم المصبوب. لا يوفر هذا التصميم المساحة فحسب، بل يضمن أيضاً الحفاظ على درجة حرارة ثابتة، مما يطيل العمر الافتراضي للمحرك الدوار. كشف المطورون الصينيون أن محركهم الدوار، الذي لا تتجاوز سعته نصف لتر، يولد قوة قصوى تبلغ 53 حصاناً، لكنه قادر على الوصول إلى 150 حصاناً والعمل بسرعة قصوى تبلغ 6,500 دورة في الدقيقة. تتوقف قدرته النهائية على التطبيق، سواء كان في الطائرات أو الطائرات بدون طيار التي تحلق على ارتفاع أقل من ألف متر، أو في السيارات كموسع للمدى.
أكدت شانجان أنها استغرقت ثمانية أشهر فقط لتصميم وتطوير هذا المحرك، وقد بدأت رحلة اختباراته الفنية قبل أيام قليلة. تم أول تشغيل لنموذج أولي من هذا المحرك الدوار في 19 ديسمبر، مما يوجه الخطوة التالية نحو الإنتاج الضخم. تهدف شانجان إلى تجهيزه بحلول عام 2027، وبالنظر إلى السرعة التي استغرقتها في تطويره، فإنها ليست بعيدة عن تحقيق هدفها. قد يكون لدى اليابانيين الكثير ليخشوه.









