الصحة المصرية: وقاية وتطوير.. رؤية شاملة للرعاية
وزارة الصحة المصرية: جهود مكثفة لتعزيز الوعي الصحي وتطوير المنظومة الطبية بشراكات عالمية

تتحرك وزارة الصحة والسكان على جبهتين متوازيتين، تعكسان استراتيجية وطنية متكاملة للارتقاء بالصحة العامة؛ فبينما تواصل الوزارة جهودها لتعزيز الوعي الصحي للمواطنين، تتجه في الوقت ذاته نحو تطوير منظومة الرعاية عبر شراكات دولية نوعية. هذا التوجه يهدف إلى بناء نظام صحي أكثر مرونة وكفاءة، قادر على تلبية احتياجات المجتمع المتزايدة.
حملة توعية بأعراض ارتفاع ضغط الدم
في إطار حرصها على صحة المواطن، وجهت وزارة الصحة المصرية نصيحة مهمة للمواطنين بشأن أعراض ارتفاع ضغط الدم، داعية إلى اليقظة والكشف المبكر. تأتي هذه الخطوة ضمن حملة توعوية مكثفة تهدف إلى زيادة الوعي بأحد أبرز تحديات الصحة العامة، وهو ما يمثل حجر الزاوية في استراتيجيات الوقاية.
وأكدت الوزارة، عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، على أهمية المتابعة المستمرة والعلاج بالمجان، مشيرة إلى أن ذلك يندرج تحت مظلة مبادرة رئيس الجمهورية لفحص وعلاج الأمراض المزمنة والكشف المبكر عن الاعتلال الكلوي. هذه المبادرة تعكس التزام الدولة بتوفير رعاية صحية شاملة ومتاحة للجميع.
تضمنت الأعراض التي يجب مراقبتها خفقان القلب بشكل غير منتظم، ونزيف الأنف، وطنين في الأذن، بالإضافة إلى الصداع والدوار. وأوضحت الوزارة أن الضغط يعتبر مرتفعًا إذا تجاوز 140/90 ميليمتر زئبقي عند قياسه عدة مرات في توقيتات مختلفة، مما يستدعي التدخل الطبي الفوري.
شراكات استراتيجية لتطوير الصحة المصرية
على صعيد آخر، التقى الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، وفدًا رفيع المستوى من شركة «أبوت» العالمية (Abbott Laboratories)، برئاسة السيد كريستوفر سكوغينز. هذا اللقاء، الذي يعكس حرص الدولة المصرية على تعزيز التعاون الدولي، يهدف إلى نقل التكنولوجيا الحديثة في مجالات الرعاية الصحية والتشخيص الطبي.
عُقد الاجتماع على هامش فعاليات ملتقى الصحة العالمي 2025، الذي تستضيفه مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من 27 إلى 30 أكتوبر الجاري. المشاركة في مثل هذه الملتقيات الدولية تبرز سعي مصر الدائم للاطلاع على أحدث الابتكارات وتبادل الخبرات العالمية في القطاع الصحي.
تعزيز الرعاية لمرضى السكري وتحديث المعامل
أوضح الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن اللقاء تناول سبل تعزيز التعاون القائم بين الوزارة وشركة «أبوت» في مجالات حيوية، وعلى رأسها مشروع المراقبة المستمرة لمستوى الجلوكوز لدى الأطفال (CGM). تم استعراض الإنجازات في تطبيق أجهزة رصد مستوى السكر، بهدف تحسين جودة الرعاية ورفع كفاءة المتابعة الطبية للأطفال المصابين بالسكري.
وأضاف أن الاجتماع استعرض الموقف التنفيذي لمشروع تطوير المعامل المركزية التابعة للوزارة، والذي يشمل توريد وتركيب ثلاثة أجهزة تحليل كيميائي حديثة عالية الدقة. هذه الخطوات تساهم في تحديث البنية التحتية وتعزيز الأداء التشخيصي داخل منظومة المختبرات الوطنية، مما يرفع من دقة وسرعة النتائج.
ميكنة الفحص الطبي وتدريب الكوادر
وأشار «عبد الغفار» إلى أن وفد الشركة قدم عرضًا فنيًا متكاملًا لمشروع مركز فحص التأشيرات التابع لوزارة الصحة (MOH Visa Screening Center)، والذي يعتمد على نظام آلي متطور يستخدم تكنولوجيا Alinity وGLP وAlinIQ. يهدف هذا المشروع إلى ميكنة عمليات الفحص والتحليل، مما يرفع كفاءة ودقة النتائج ويعزز سرعة الأداء وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين.
وقال إن الجانبين ناقشا أيضًا سبل التعاون في بناء القدرات والتدريب الطبي، حيث اتفقا على تنفيذ برامج تدريبية متقدمة للأطباء والفنيين والكوادر الصحية المصرية على أحدث الأجهزة والتقنيات العالمية. هذا الاستثمار في العنصر البشري يضمن مواكبة المستجدات الطبية ويساهم في رفع مستوى الخدمة.
مراكز تميز لأمراض القلب وتوطين صناعة الدواء
كما تم الاتفاق على إنشاء مراكز تميز لأمراض القلب والأوعية الدموية في محافظتي السويس وأسوان، لتقديم خدمات علاجية متخصصة باستخدام تقنية القسطرة القلبية (TAVI)، بالتعاون مع هيئة الرعاية الصحية وجامعة كيل الألمانية. هذه المراكز ستوفر رعاية متقدمة لأمراض القلب التي تمثل تحديًا صحيًا كبيرًا.
واستعرض الاجتماع نتائج الشراكة بين شركة «أبوت» ومدينة الدواء «جيبتو فارما» لتصنيع ستة أنواع من الأدوية الحيوية محليًا، بإجمالي إنتاج متوقع يصل إلى 155 مليون عبوة خلال خمس سنوات. هذه الشراكة تدعم توجه الدولة نحو توطين صناعة الدواء وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المستحضرات الحيوية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وجه الدكتور خالد عبد الغفار بمواصلة التنسيق مع شركة «أبوت» في الملفات ذات الأولوية، خاصة التحول الرقمي الصحي، والتشخيص المبكر للأمراض، والرعاية المتقدمة للأمراض المزمنة، وبرامج التغذية العلاجية. يأتي ذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعزيز الاستثمار في صحة المواطن المصري، وتوطين صناعة الدواء والمستلزمات الطبية، وتحقيق جودة الخدمات الصحية وفق معايير عالمية.
أكد الدكتور حسام عبد الغفار، أن التعاون بين الوزارة و«أبوت» يمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة بين القطاع الحكومي والشركات العالمية الرائدة في تكنولوجيا طبية. هذه الشراكات هي المحرك الأساسي لتحقيق الأهداف الطموحة لـ الصحة المصرية في بناء منظومة صحية متطورة ومستدامة.









