السيسي يوضح فلسفة الإصلاح: الجنيه المدفوع في الوقود مثقل بالديون
في ذكرى انتصارات أكتوبر، الرئيس السيسي يدافع عن الإجراءات الاقتصادية ويشبّه ميزانية الدولة بمصروفات الأسرة المصرية لمواجهة التحديات

في خطاب مباشر، كشف الرئيس عبد الفتاح السيسي عن حتمية الإجراءات الاقتصادية الأخيرة، مؤكدًا أنها المسار الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة. استخدم الرئيس لغة مبسطة لشرح الأعباء المالية التي تتحملها الدولة، خاصة في ملف دعم الوقود الذي يمثل تحديًا كبيرًا للاقتصاد المصري.
حتمية المسار الاقتصادي
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته بالندوة التثقيفية للذكرى الـ52 لانتصارات أكتوبر، أن الخيارات المتاحة أمام الدولة محدودة، وأن النهج الاقتصادي المتبع حاليًا ليس مجرد اختيار، بل ضرورة لا يمكن التراجع عنها. وأوضح أن ديناميكيات التحديات، سواء على مستوى الدولة أو الفرد، تتطلب مواجهة حاسمة ومستمرة، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات الاقتصادية هي السبيل الوحيد لتصحيح المسار.
ميزانية الدولة.. بلغة الأسرة المصرية
لتقريب الصورة للمواطنين، لجأ الرئيس إلى تشبيه الموازنة العامة للدولة بميزانية أي أسرة مصرية، حيث يجب أن تتوازن الموارد مع المصروفات. وحذر من أن تجاوز المصروفات للدخل يقود حتمًا إلى الاقتراض، وهو ما يترتب عليه أعباء إضافية تتمثل في الفوائد والأقساط، وهو ما يفاقم من التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد على المدى الطويل.
هذا التشبيه لم يأتِ من فراغ، بل يعكس محاولة لتجسيد واقع اقتصادي معقد، حيث تسعى الحكومة لضبط الإنفاق العام وتقليص عجز الموازنة المتزايد. فالاقتراض المستمر لتمويل المصروفات الجارية، بدلاً من المشروعات التنموية، يضع ضغوطًا هائلة على الأجيال القادمة ويحد من قدرة الدولة على الاستثمار في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم.
عبء دعم الوقود الخفي
سلط الرئيس الضوء بشكل خاص على ملف دعم الوقود، كأحد أكبر الأعباء على الخزانة العامة. وأوضح أن “الجنيه الذي نضعه في الوقود ليس جنيهًا واحدًا، بل هو جنيه عليه فوائد وأقساط سداد”، في إشارة إلى أن جزءًا كبيرًا من أموال الدعم يتم توفيره عبر قروض داخلية وخارجية، مما يضاعف من تكلفته الحقيقية على الاقتصاد المصري.
وشدد السيسي على ضرورة تحمل الجميع للمسؤولية في هذه المرحلة الدقيقة، داعيًا إلى فهم أعمق لتفاصيل الموازنة العامة لإدراك حجم التحدي الحقيقي. وأضاف أن تجاوز هذا الواقع يتطلب تضافر الجهود، والتحمل، والعمل الجاد من أجل تحقيق مستقبل أفضل، مؤكدًا أن المعرفة بالأرقام هي الخطوة الأولى نحو المشاركة الفعالة في عملية الإصلاح الاقتصادي.









