الأخبار

السيسي وغوتيريش يرسمان خارطة طريق لغزة: اتفاق دقيق وقوات دولية وإعادة إعمار على الطاولة

في اتصال هاتفي حمل في طياته أبعادًا تتجاوز التهنئة بالتوصل لاتفاق، تعمق الرئيس عبد الفتاح السيسي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تفاصيل المشهد المعقد لما بعد الحرب في غزة. المكالمة لم تكن مجرد استعراض للجهود، بل كانت جلسة تنسيق رفيعة المستوى لوضع أسس تضمن ألا يكون وقف إطلاق النار مجرد هدنة مؤقتة، بل بداية لمسار مستدام.

تفاصيل الاتفاق.. “شيطان التفاصيل” تحت السيطرة المصرية

شرح الرئيس عبد الفتاح السيسي لسكرتير عام الأمم المتحدة تفاصيل اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، الذي جاء ثمرة وساطة مصرية-قطرية-أمريكية مضنية. وأوضح الرئيس أن الاتفاق ليس مجرد ورقة، بل هو عملية متعددة المراحل تتطلب التزامًا دقيقًا، مشددًا على ضرورة حسم كافة التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة لضمان التنفيذ الكامل وتجنب أي ثغرات قد تنسف الجهود المبذولة.

هذا الإصرار المصري على “حسم التفاصيل” يعكس خبرة طويلة في التعامل مع الأزمات الإقليمية، حيث غالبًا ما تنهار الاتفاقات بسبب نقاط غامضة أو خلافات حول آليات التنفيذ. ومن هنا، جاء تأكيد الرئيس على أن نجاح الاتفاق مرهون بالتوافق الشامل على كل خطوة في كل مرحلة، وهو ما لقي تفهمًا ودعمًا كاملًا من الجانب الأممي.

إشادة أممية بالدور المصري المحوري

من جانبه، لم يكتفِ أنطونيو غوتيريش بتقديم الشكر، بل وجه إشادة خاصة بالدور المصري الذي وصفه بـ”المحوري والفاعل الأساسي” في استقرار المنطقة. وأثنى غوتيريش على الجهود المصرية المستمرة على مدار العامين الماضيين، والتي لم تقتصر على الوساطة السياسية فحسب، بل امتدت لتخفيف المعاناة الإنسانية الهائلة عبر إدخال المساعدات بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة.

وأعرب الأمين العام عن تطلعه لمواصلة هذا التعاون الوثيق مع المؤسسات المصرية، الحكومية والإغاثية، لتحسين الوضع الإنساني الكارثي في القطاع. هذا التقدير الأممي يؤكد أن القاهرة ليست مجرد وسيط سياسي، بل هي شريان الحياة الإنساني الأهم لغزة، وهو دور تاريخي تعزز في الأزمة الأخيرة.

نظرة للمستقبل: قوات دولية وإعادة إعمار وحل الدولتين

الاتصال تطرق إلى رؤية أوسع لليوم التالي للحرب، حيث طرح غوتيريش أفكارًا جوهرية لضمان استدامة السلام. شدد الأمين العام على ضرورة نشر قوات دولية في قطاع غزة، ومنح الاتفاق شرعية دولية عبر مجلس الأمن، وهي خطوات تهدف إلى خلق بيئة آمنة تمنع تجدد الصراع.

كما أكد الطرفان على ضرورة البدء الفوري في عملية إعادة اعمار قطاع غزة، حيث رحب غوتيريش بالمؤتمر الدولي الذي ستستضيفه مصر لهذا الغرض. ولم يغفل النقاش الهدف الأسمى، حيث شدد الأمين العام على أن أي مسار يجب أن يفضي في النهاية إلى إقامة الدولة الفلسطينية وفقًا لـمقررات الشرعية الدولية، مع ضمان وحدة أراضيها بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي لفتة عملية، أكد الرئيس السيسي أن مصر لم تنتظر، وبدأت بالفعل في إرسال شحنات المساعدات العاجلة فور سريان الاتفاق. كما جدد دعم مصر الراسخ لوكالات الأمم المتحدة، وعلى رأسها وكالة الأونروا، مشددًا على أهمية استمرار دورها التاريخي في دعم اللاجئين الفلسطينيين، في رسالة واضحة بأن الدعم الإنساني يسير جنبًا إلى جنب مع المسار السياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *