الأخبار

السياحة المصرية: استثمار في الكوادر البشرية لمستقبل القطاع

مصر تستهدف الريادة السياحية بتطوير الكوادر البشرية: شراكة مع لوزان وتوظيف للذكاء الاصطناعي

صحفية في قسم الأخبار بمنصة النيل نيوز، تتابع عن قرب المستجدات المحلية

تتجه وزارة السياحة والآثار المصرية بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية رائدة، عبر استراتيجية متكاملة تضع تنمية الموارد البشرية في صلب أولوياتها. وفي هذا الإطار، بحثت الوزارة سبل تعزيز التعاون الدولي لتطوير التعليم والتدريب السياحي، مستهدفةً رفع كفاءة العاملين والكوادر البشرية وتأهيلهم لمواكبة التحديات المستقبلية.

أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الارتقاء بمستوى العنصر البشري يمثل ركيزة أساسية ضمن رؤية الوزارة الطموحة، مشددًا على الدور المحوري للتدريب المتخصص، لا سيما في مجالات التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي. وأوضح الوزير أن هذه التقنيات باتت جزءًا لا يتجزأ من العمل اليومي، حيث تُوظف بالفعل في تحليل البيانات وتصميم الحملات الترويجية، مما يعكس توجهًا نحو إدارة أكثر ذكاءً وفعالية للقطاع.

جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع عقده الوزير مع وفد رفيع المستوى من مدرسة لوزان للفندقة بسويسرا (École hôtelière de Lausanne – EHL)، التي تُعد من أعرق المؤسسات الأكاديمية العالمية في إدارة الضيافة والفندقة. ركز اللقاء على استكشاف آفاق التعاون المشترك بهدف الارتقاء بمعايير التعليم والتدريب السياحي والفندقي في مصر، بما يضمن تخريج كوادر مؤهلة على أعلى مستوى.

شهد الاجتماع حضورًا لافتًا من ممثلي القطاع السياحي الخاص، إلى جانب رنا جوهر مستشار الوزير للتواصل والعلاقات الخارجية، والدكتورة سها بهجت مستشار الوزير لشئون التدريب. وتناولت المباحثات خطط تطوير الجامعات والمعاهد المتخصصة في السياحة والفندقة بمصر، بالإضافة إلى بحث فرص إعداد وتنفيذ برامج تدريب فني ومهني متقدمة للعاملين بالقطاع، بالتعاون مع أبرز الجامعات والمؤسسات التعليمية الدولية.

رؤية استراتيجية لتنمية القدرات

استعرض اللقاء المحاور الرئيسية لـ استراتيجية وزارة السياحة والآثار في تنمية الموارد البشرية وبناء القدرات، والتي تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في أداء العاملين. كما تم بحث إمكانية إنشاء فرع لـ مدرسة لوزان للفندقة في مصر، وهو ما يعكس طموحًا جادًا لاستقطاب الخبرات العالمية وتوطينها، بالتنسيق الوثيق بين الوزارة والقطاع الخاص، لضمان استدامة هذه المبادرات.

وفي سياق متصل، كشف الوزير عن رؤية الوزارة الرامية إلى إبراز التنوع الفريد للمقاصد السياحية المصرية، مؤكدًا على هدف جعل مصر الوجهة الأولى عالميًا في تنوع المنتجات والأنماط السياحية خلال السنوات الأربع المقبلة. هذا الطموح يتطلب بلا شك كوادر بشرية مدربة تدريبًا عاليًا وقادرة على تقديم تجارب سياحية استثنائية ومتنوعة تلبي مختلف الأذواق العالمية.

أشار الوزير إلى المبادرات القائمة التي تدعم هذه الرؤية، مثل إطلاق منصة “EgTap” للبرامج التدريبية الإلكترونية لرفع كفاءة العاملين بقطاع السياحة والآثار، بالإضافة إلى المدرسة الإيطالية للضيافة بمدينة الغردقة. هذه المدرسة، التي افتتحت بالتعاون مع وزارة السياحة الإيطالية والقطاع الخاص، تقدم تدريبًا مهنيًا بمعايير دولية، وتُعد نموذجًا ناجحًا يمكن تكراره مع مدارس فندقية دولية أخرى مثل لوزان، مما يفتح آفاقًا واسعة للتعاون.

كما تناول اللقاء جهود الوزارة في دعم التعاون بين كليات ومعاهد السياحة والفنادق والمنشآت الفندقية، بهدف دمج التعليم الأكاديمي مع التدريب العملي الميداني. ويأتي ذلك استكمالًا للتعاون القائم مع غرفة المنشآت الفندقية وشركة “Lobster Ink” المتخصصة في التدريب، وعدد من الجامعات العالمية المرموقة مثل جامعتي ليونولا روش، مما يؤكد على أهمية الشراكة بين الأكاديميا والصناعة.

توسعات مستقبلية ومعايير جودة

أكد الوزير استعداد الوزارة لتقديم الدعم الكامل لأي مبادرات تستهدف تطوير رأس المال البشري في قطاع السياحة، خاصة في مجالي الضيافة والفندقة، باعتبارهما عصب التجربة السياحية. وكشف عن خطط طموحة لـ مضاعفة الطاقة الفندقية في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يستدعي بالضرورة توفير أعداد كبيرة من الكوادر المدربة والمؤهلة لضمان جودة الخدمات المقدمة.

كما أشار إلى إطلاق نمط الإقامة الجديد “وحدات شقق الإجازات – Holiday Homes”، الذي تم اعتماد ضوابط تنظيمية له، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بمعايير الجودة والسلامة والنظافة داخل هذه الوحدات. هذا التنوع في أنماط الإقامة يعكس استجابة الوزارة للتوجهات العالمية في السفر، ويفتح آفاقًا جديدة للسياحة، لكنه يتطلب أيضًا تدريبًا خاصًا للعاملين في هذا القطاع لضمان تجربة سياحية متكاملة.

من جانبهم، أعرب مسئولو مدرسة لوزان للفندقة عن تطلعهم الجاد لتعزيز التعاون مع وزارة السياحة والآثار والقطاع السياحي المصري في مجالي التعليم والتدريب وتنمية الموارد البشرية. وأكدوا حرصهم على تصميم برامج تعليمية وتدريبية متخصصة تلبي الاحتياجات الفعلية لسوق العمل في مصر، مع التركيز على الدمج الفعال بين الجانب النظري والتدريب العملي الميداني، لضمان إعداد جيل جديد من المحترفين القادرين على قيادة مستقبل السياحة المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *