عرب وعالم

السويد تضخ المليارات في سباق التسلح الجوي لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة

في خطوة تعكس حجم القلق المتصاعد في سماء أوروبا، أعلنت السويد، العضو الجديد في حلف الناتو، عن ضخ استثمارات ضخمة لتطوير درعها الجوي. هذه المليارات ليست مجرد أرقام، بل هي رسالة ردع واضحة في مواجهة التهديد المتزايد الذي تمثله الطائرات المسيرة.

درع جوي بـ 5 مليارات كرونة

على وقع الانتهاكات الجوية المتكررة، لم تتردد ستوكهولم في فتح خزائنها. وزير الدفاع السويدي، بول يونسون، كشف عن تخصيص حزمة مالية تتجاوز 5 مليارات كرونة (حوالي 525 مليون دولار) لتعزيز القدرات الدفاعية للبلاد، في قرار يشي بجدية التهديدات التي تواجهها القارة العجوز.

الاستثمار الضخم ينقسم إلى شقين رئيسيين؛ الأول، وهو الأكبر، بقيمة 3.5 مليار كرونة سيُوجه لتسريع وتطوير أنظمة مضادة للطائرات المسيرة بين عامي 2026 و2028. أما الشق الثاني، بقيمة 1.5 مليار كرونة، فسيخصص لتعزيز قدرات أسطول مقاتلات جريبين (Gripen) الشهيرة.

ماذا تشتري السويد بهذه الأموال؟

لم يعد الأمر يقتصر على الرادارات التقليدية، فالحرب الحديثة تتطلب أدوات أكثر ذكاءً. الخطة السويدية تشمل منظومة متكاملة لمواجهة الدرونز، تتضمن:

  • أنظمة متطورة قادرة على إسقاط الطائرات المسيرة المعادية.
  • طائرات مسيرة “صيادة” مهمتها مطاردة الدرونز الأخرى فوق القواعد الجوية الحساسة.
  • أجهزة تشويش متقدمة يتم تزويد الجنود والمركبات بها لتعطيل إشارات التحكم في الدرونز.

هذا التحرك لا يقتصر على مواجهة الدرونز فقط، بل يشمل تسريع تسليم أنظمة مقاتلات جريبين بثماني سنوات كاملة، لتصبح جاهزة بحلول 2028 بدلاً من 2036، في إشارة واضحة على أن السويد تستعد لسيناريوهات لا تحتمل الانتظار.

قلق أوروبي مشترك ورسائل إلى موسكو

خطوة السويد ليست معزولة، بل تأتي ضمن سياق أوروبي عام مشحون بالتوتر. حوادث رصد الطائرات المسيرة في أجواء القارة أصبحت ظاهرة مقلقة، تثير شكوكاً حول هجمات “هجينة” قد تكون روسيا خلفها، وهو ما تنفيه موسكو باستمرار.

ألمانيا انضمت مؤخراً إلى بريطانيا وفرنسا ودول أخرى في منح قواتها صلاحيات أوسع لإسقاط أي طائرة مسيرة تنتهك مجالها الجوي. الأمر وصل إلى قيادة الاتحاد الأوروبي، حيث دعت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين إلى بناء “جدار حماية” من الدرونز لحماية الجناح الشرقي لأوروبا، في مواجهة ما تعتبره بروكسل “تهديداً كبيراً” من روسيا بعد غزو أوكرانيا.

هذه الإجراءات الدفاعية المكثفة تؤكد أن أمن سماء أوروبا لم يعد من المسلّمات، وأن سباق التسلح الجديد لا يدور في ميادين القتال التقليدية فحسب، بل في الأجواء المفتوحة التي أصبحت ساحة جديدة للصراع التكنولوجي والاستراتيجي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *