السودان أمام مجلس الأمن: مطالب بتصنيف «الدعم السريع» منظمة إرهابية وكشف جرائم «تطهير عرقي» في الفاشر
في خطاب ناري بالأمم المتحدة.. السودان يضع العالم أمام مسؤولياته ويكشف تفاصيل مروعة عن مجازر الفاشر ويغلق باب التفاوض المشروط

في خطاب اتسم بلهجة حادة وغير مسبوقة أمام مجلس الأمن الدولي، قدم مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة صورة قاتمة للوضع في مدينة الفاشر، مطالبًا المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات حاسمة ضد قوات الدعم السريع، وعلى رأسها تصنيفها كمنظمة إرهابية.
تفاصيل مروعة وجرائم ممنهجة
كشف المندوب السوداني عن تفاصيل صادمة حول ممارسات قوات الدعم السريع، واصفًا إياها بـ«الميليشيا الهمجية» التي تمثل امتدادًا طبيعيًا لميليشيا الجنجويد سيئة السمعة. واتهمها بارتكاب مجزرة في المستشفى السعودي بالفاشر، راح ضحيتها ما يقرب من 500 مريض، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الإنسانية.
لم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد، بل أكد المندوب أن ما يحدث في الفاشر ليس مجرد اشتباكات عسكرية، بل هو نمط ممنهج من التطهير العرقي، حيث يتم إبادة المدنيين في المدينة أو قتلهم أثناء محاولتهم النزوح، مما حول الفاشر إلى «رمز جديد للمأساة الإنسانية» التي تصنعها هذه القوات.
شروط حاسمة ومصادر تمويل
شدد ممثل السودان على أن باب التفاوض مع قوات الدعم السريع لن يُفتح إلا بشرط واحد وهو نزع سلاحها بالكامل، معتبرًا أي حوار قبل ذلك بمثابة إضفاء للشرعية على جرائمها. وفي إشارة إلى مصادر قوة الميليشيا، أكد أنها تستمد قدراتها المالية من «ذهب دارفور المنهوب»، داعيًا إلى تحقيق دولي مستقل في كافة الانتهاكات المرتكبة.
تحليل الموقف: أبعد من مجرد خطاب
يمثل هذا الخطاب تحولًا استراتيجيًا في تعامل الحكومة السودانية مع الأزمة على الساحة الدولية. فالمطالبة بتصنيف الدعم السريع كـمنظمة إرهابية ليست مجرد تنديد، بل هي محاولة لنزع أي غطاء سياسي عن هذه القوات وحلفائها الإقليميين والدوليين، وتحويل الصراع من نزاع على السلطة إلى حرب ضد الإرهاب. هذا التصعيد الدبلوماسي يضع مجلس الأمن أمام مسؤولية مباشرة، ويجعل من الصعب على الوسطاء الاستمرار في التعامل مع طرفي النزاع على قدم المساواة.
إن ربط ممارسات الدعم السريع بجرائم التطهير العرقي يستدعي ذاكرة الفظائع السابقة في دارفور، ويهدف إلى حشد تعاطف ودعم دولي يتجاوز مجرد الدعوات لوقف إطلاق النار. كما أن إغلاق باب التفاوض إلا بنزع السلاح هو رسالة واضحة بأن الحل العسكري قد أصبح الخيار المفضل لدى الحكومة، ما قد ينذر بتصعيد أكبر على الأرض خلال الفترة المقبلة.









