السمسم الأسود: هل يملك حقًا أسرار الصحة أم مجرد ضجة على الإنترنت؟

تحقيق صحفي يكشف حقيقة المزاعم المتداولة حول فوائد البذور الداكنة

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

اجتاحت بذور السمسم الأسود منصات التواصل الاجتماعي مؤخرًا، بلونها الجذاب وطعمها المميز. يروج كثيرون لكونها النسخة الأفضل صحيًا من السمسم الأبيض، وتتداول ادعاءات عديدة حول قدرتها على خفض سكر الدم، وتقليل مخاطر أمراض القلب، وحتى استعادة لون الشعر الطبيعي.

يتساءل كثيرون: هل السمسم الأسود هو بالفعل «الماتشا» الجديد؟ لا شك أنكم تتذكرون الشاي الأخضر «الماتشا» الذي أحدث ضجة مماثلة بفوائده الصحية المحتملة.

ما هو السمسم الأسود؟ وما مكوناته؟

ينمو السمسم بألوان متنوعة: الأبيض والأصفر والأسود. استُخدمت هذه البذور لقرون طويلة في مطابخ آسيا التقليدية. اليوم، تدخل في أطباق مالحة وحلوة، وتعد مصدرًا جيدًا للبروتين. يحتوي السمسم على نسبة عالية من الدهون (حوالي 50-64%)، ما يجعله مصدرًا مهمًا للزيت.

لكن السمسم الأسود يختلف عن الأبيض في مستويات بعض العناصر الغذائية الأساسية. يحوي السمسم الأسود مستويات أعلى من الدهون والبروتين والكربوهيدرات، ويمنح الجسم طاقة أكبر. غالبًا ما ترتفع مستويات الفيتامينات والمعادن أيضًا في السمسم الأسود.

بذور السمسم، عمومًا، غنية بالعناصر الغذائية. لكن الأرقام المذكورة هي لمئة جرام، وهي كمية كبيرة جدًا يصعب تناولها يوميًا على أغلب الناس.

عادة، يُضاف السمسم كتزيين للأطباق والمخبوزات، مثل خبز العيش الشامي في مصر. يستخدم أيضًا كعنصر رئيسي في بعض الحلويات التي تحتوي على السكر والدهون، كالحلاوة الطحينية والبسكويت ومعجون الطحينة وقضبان السمسم.

يحتوي السمسم أيضًا على «مضادات تغذوية». هي مركبات طبيعية، مثل حمض الأوكساليك وحمض الفيتيك. هذه المواد ترتبط بالمعادن (الحديد والكالسيوم والزنك)، فتقلل من قدرة الجسم على امتصاصها والاستفادة منها.

لا يمثل تناول الأطعمة المحتوية على الأوكسالات وحمض الفيتيك بكميات طبيعية مشكلة لمعظم الناس. لكن إذا كنت تعاني نقصًا معروفًا في أحد هذه المعادن، فإن زيادة تناول بذور السمسم ليست فكرة جيدة. هذا الأمر يستدعي استشارة اختصاصي تغذية مؤهل.

ماذا عن مضادات الأكسدة؟

تتكون «الجذور الحرة» بشكل طبيعي كمنتجات ثانوية لعمليات الجسم الحيوية، مثل التنفس والحركة. تنتج أيضًا من التعرض للأشعة فوق البنفسجية، والتدخين، وملوثات الهواء، والمواد الكيميائية الصناعية. هذه الجزيئات يمكن أن تدمر البروتينات وأغشية الخلايا والحمض النووي.

يحتوي السمسم على مضادات الأكسدة، وهي مواد كيميائية «تكنس» هذه الجذور الحرة، فتحمي الجسم من أضرارها.

أظهرت دراسة واحدة مستويات أعلى من الفينولات (نوع من مضادات الأكسدة) في بذور السمسم الأسود مقارنة بالبذور البيضاء.

يحتوي السمسم الأسود أيضًا على مستويات أعلى من مركبات «الليجنان»، وهي مجموعة مهمة من الفينولات، مقارنة بالسمسم الأبيض.

أظهرت دراسات أجريت على الخلايا والحيوانات، ركزت على «السيسمين» (النوع الرئيسي من الليجنان)، خصائصه المضادة للأكسدة، وتأثيراته في خفض الكوليسترول، وتقليل ضغط الدم، ومكافحة الأورام.

لكن مستويات مضادات الأكسدة الأعلى لا تعني دائمًا ترجمتها تلقائيًا لفوائد صحية مثبتة.

هل السمسم الأسود صحي؟

مؤشر كتلة الجسم، ضغط الدم، والكوليسترول

فحصت مراجعة منهجية شملت نتائج ست دراسات (بإجمالي 465 مشاركًا) الفوائد الصحية للسمسم. تضمنت هذه الدراسات أي نوع من السمسم، سواء بذورًا أو زيتًا أو كبسولات.

أفاد الباحثون بانخفاض مهم إحصائيًا في مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وضغط الدم، والكوليسترول. تراوحت جرعات السمسم بين 0.06 و 35 جرامًا يوميًا على مدى أربعة إلى ثمانية أسابيع.

لكن الحقيقة قاسية: لم تقارن كل هذه الدراسات السمسم بعلاج وهمي (بلاسيبو)، ولم تكن دراسات عمياء مزدوجة (حيث لا يعرف المشاركون ولا الباحثون من يتلقى العلاج أو العلاج الوهمي). وفي بعض الدراسات المشمولة، كان المشاركون لا يزالون يتناولون الأدوية.

لهذا السبب، ذكر الباحثون أن الأدلة كانت ضعيفة الجودة، وبالتالي لم يتمكنوا من إصدار أي توصيات صحية.

دراسة واحدة فقط ضمن المراجعة نظرت تحديدًا في بذور السمسم الأسود. بحثت هذه الدراسة تأثير تناول 2.52 جرام يوميًا ككبسولات مقارنة بعلاج وهمي لمدة أربعة أسابيع. أظهرت انخفاضًا في ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم) من حوالي 129 ملم زئبق إلى حوالي 121 ملم زئبق لدى الأشخاص الذين يعانون بدايات ارتفاع الضغط.

الشعر الرمادي

لم تجد أي دراسات علمية تبحث في علاقة بذور السمسم الأسود بلون الشعر. كما لا يوجد حاليًا أي دليل يثبت أن أي طعام أو مكمل غذائي محدد يمكنه إعادة لون الشعر الأصلي.

لا يوجد دليل على أن بذور السمسم الأسود تعيد لون الشعر الأصلي.

هل توجد مخاطر؟

نعم، يعاني حوالي 0.1-0.9% من سكان العالم حساسية السمسم، وهذا المعدل يتزايد.

مثل جميع الحساسيات الغذائية، تتراوح الأعراض من خفيفة إلى شديدة. رد الفعل التحسسي العنيف (الصدمة التحسسية) يتطلب علاجًا طبيًا طارئًا فورًا.

إذًا، ما العمل؟

انتشار السمسم الأسود يقدم مكونًا جديدًا يمكنك الاستمتاع به في طبخك. إذا لم يستهويك، فإن بذور السمسم العادية خيار متاح أيضًا.

نظرًا للكميات القليلة التي نأكلها عادة، فلن يحدث فرقًا كبيرًا في صحتك تفضيلك للسمسم الأسود أو الأبيض.

وبالنسبة للسمسم الأسود لاستعادة لون الشعر، لا تعتمد عليه أبدًا.

الالتزام بنظام غذائي واسع ومتنوع هو أفضل طريقة لضمان حصولك على جميع العناصر الغذائية التي تحتاجها لصحة بدنية ونفسية مثلى.

Exit mobile version