الأخبار

الزراعة التعاقدية تتصدر أجندة «الزراعة» لتعزيز الأمن الغذائي

مصر تكثف جهودها لتفعيل منظومة الزراعة التعاقدية للمحاصيل الاستراتيجية والزيتية وتقليل فاتورة الاستيراد

في خطوة استراتيجية نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، كشفت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن تكثيف جهودها لتفعيل منظومة الزراعة التعاقدية. تركز هذه الجهود على المحاصيل الاستراتيجية، خاصة الزيتية منها مثل فول الصويا والسمسم ودوّار الشمس، في مسعى لتأمين احتياجات البلاد الغذائية.

تأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني عبر خفض فاتورة الواردات الضخمة من الزيوت النباتية ومكونات الأعلاف، التي تشكل عبئًا على الموازنة العامة وتتأثر بتقلبات الأسواق العالمية. لذا، أصبح التوسع في زراعة المحاصيل الزيتية ضرورة ملحة لتحقيق استقرار السوق المحلي.

جهود مكثفة لتفعيل المنظومة

بتوجيهات مباشرة من علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وتكليفات الدكتور أحمد عضام، رئيس قطاع الخدمات الزراعية والمتابعة، يعمل مركز الزراعات التعاقدية بجدية على تنفيذ خطته الطموحة. شملت هذه الخطة مؤخرًا سلسلة من الورش والندوات التوعوية والزيارات الميدانية المكثفة.

امتدت هذه الزيارات لتغطي محافظات حيوية مثل الدقهلية وسوهاج وأسيوط، حيث تم التواصل المباشر مع المزارعين ومهندسي الإرشاد الزراعي. الهدف الأساسي هو شرح آليات الزراعة التعاقدية ودورها المحوري في حماية حقوق المزارعين وضمان استقرار دخولهم بعيدًا عن مخاطر تذبذب الأسعار.

ضمانات للمزارعين وحماية من تقلبات السوق

الدكتورة هدى رجب، رئيس مركز الزراعات التعاقدية، أكدت أن فرق العمل التي تم تشكيلها قامت بتوزيع عدد كبير من العقود على مزارعي الدقهلية. كما تضمنت الجهود تفقد حقل فول الصويا في مركز أخميم بسوهاج، لمناقشة التحديات المتعلقة بزيادة الإنتاجية والبحث عن حلول عملية.

وفي أسيوط، عقدت ندوة توعوية بقرية صنبوه بمركز ديروط، ركزت على الأهمية الاقتصادية لزراعة محاصيل مثل الكانولا ودوّار الشمس وفول الصويا. هذه اللقاءات تهدف إلى بناء جسور الثقة بين المزارعين والمركز، وتشجيعهم على الانخراط في هذا النظام الجديد.

وأوضحت الدكتورة هدى رجب أن نظام التعاقد يضمن للمزارع «سعر ضمان» للمحصول، وهو سعر لا يقل عن السعر المتعاقد عليه، مع إمكانية زيادته وفقًا للسعر السائد في السوق وقت الحصاد. هذه الآلية توفر شبكة أمان للمزارع، وتحفزه على التوسع في زراعة المحاصيل ذات العائد الاقتصادي المرتفع مثل فول الصويا والذرة الشامية الصفراء، التي تُعد أساسية لصناعة الأعلاف.

آليات عمل المركز ودعم الإنتاجية

تُعد الزراعة التعاقدية أحد أهم الآليات لتحقيق أهداف التنمية الزراعية، فهي تساهم في كسر حلقات الاحتكار وتصحيح المسار التسويقي للمحاصيل. كما أنها تلعب دورًا رئيسيًا في تجميع صغار المنتجين الزراعيين، مما يعزز قدرتهم التفاوضية ويضمن لهم أسعارًا عادلة لمنتجاتهم.

من خلال المركز، يتم إبرام عقود ثلاثية الأطراف بين الشركات والمزارع ومركز الزراعات التعاقدية، لضمان الشفافية وحماية حقوق جميع الأطراف. هذا النموذج يقلل من المخاطر التي قد تواجه المزارعين، ويشجع الشركات على الاستثمار في الإنتاج المحلي.

لا يقتصر دور المركز على العقود فقط، بل يمتد ليشمل توفير التقاوي عالية الإنتاجية والمقاومة للأمراض في منافذ الإرشاد والجمعيات الزراعية. كما يقدم المركز الإرشاد الفني المستمر للمزارعين، ويشرح كيفية التعاقد على المحاصيل خلال المراحل المختلفة من الزراعة (قبل وأثناء وبعد الزراعة)، ويوضح آليات استلام المحصول والدفع نقدًا أو عبر إيصال التوريد، مما يضفي مزيدًا من الثقة والوضوح على العملية برمتها.

رؤية مستقبلية لتحقيق الأمن الغذائي

تؤكد هدى رجب على استمرار عقد الندوات الميدانية في مختلف المحافظات لدعم توجهات القيادة السياسية نحو تطوير منظومة الزراعة التعاقدية. هذه الجهود تهدف إلى تحسين معيشة المزارعين المصريين، وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، بما يساهم في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة للبلاد.

إن تفعيل هذه المنظومة يعكس إدراكًا حكوميًا عميقًا لأهمية القطاع الزراعي كركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وخطوة جادة نحو بناء مستقبل زراعي أكثر مرونة وقدرة على تلبية احتياجات الأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *