اقتصاد

الروبية الهندية في مهب الريح.. والدولار يسجل قمة تاريخية

لماذا تخلّى البنك المركزي الهندي عن عملته في لحظة حرجة؟

في يوم بدا وكأنه اختبار قاسٍ للأعصاب، هوت الروبية الهندية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق أمام الدولار، في مشهد أربك الأسواق التي كانت تراهن على تدخل البنك المركزي لحماية عملتها. لكن هذه المرة، بدا أن صانع السياسة النقدية في نيودلهي لديه حسابات أخرى.

صدمة السوق

انهارت الروبية بنسبة 0.9% لتصل إلى 89.4812 مقابل الدولار، وهو رقم لم تشهده شاشات التداول من قبل. التسارع في الهبوط جاء بعد كسر حاجز 89 النفسي، وهو المستوى الذي اعتقد كثير من المتداولين والمستوردين أن بنك الاحتياطي الهندي لن يسمح بتجاوزه. يبدو أن المفاجأة كانت هي سيدة الموقف.

غياب مفاجئ

يصف ديليب بارمار، محلل العملات في “إتش دي إف سي سيكيوريتيز”، المشهد بأنه “ذعر حقيقي”، مضيفًا أن الجميع كان يتوقع تدخل البنك المركزي، لكن غيابه هذه المرة أطلق العنان لموجة بيع عنيفة. هذا الغياب المفاجئ دفع المتداولين إلى إغلاق رهاناتهم ضد الدولار على عجل، خوفًا من خسائر أكبر.

معضلة التدخل

قرار البنك المركزي بعدم التدخل لم يأتِ من فراغ. فخلال الأسابيع الماضية، كان البنك يبيع الدولار بكثافة لدعم الروبية، وهي سياسة نجحت مؤقتًا لكنها أتت بثمن باهظ. فقد أدت هذه التدخلات إلى استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي، التي تراجعت بنحو 10 مليارات دولار منذ منتصف سبتمبر، كما أنها قلّصت سيولة الروبية في النظام المصرفي المحلي.

شبح التجارة

يزيد من تعقيد الصورة، حالة عدم اليقين التي تخيم على الاتفاق التجاري المنتظر مع الولايات المتحدة. فقبل يوم واحد فقط من هذا الهبوط، صرح محافظ البنك سانجاي مالهوترا بأن الضغوط ستخف بمجرد إبرام “اتفاق تجاري جيد”. يرى محللون أن غياب هذا الاتفاق يضعف معنويات السوق ويجعل مهمة الدفاع عن العملة أكثر تكلفة وصعوبة.

تحليل الموقف

يرجّح مراقبون أن بنك الاحتياطي الهندي ربما قرر التراجع تكتيكيًا للحفاظ على ما تبقى من احتياطياته، خاصة مع تصاعد الطلب العالمي على الدولار. فالدفاع عن مستوى سعر صرف معين في مواجهة موجة عالمية عاتية قد يكون معركة خاسرة. يقول ديراج نيم، من “مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية”، إن البنك “قد لا يرغب في مواصلة استنزاف الاحتياطيات”.

في المحصلة، تجد الروبية الهندية نفسها عالقة بين ضغوط عالمية، وتحديات محلية، ومستقبل غامض لاتفاق تجاري حيوي. وبأدائها الذي يعد الأسوأ بين العملات الآسيوية هذا العام، حيث فقدت 4.3% من قيمتها، فإن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان صمت البنك المركزي استراتيجية جديدة أم مجرد هدوء يسبق عاصفة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *