الأخبار

الربط الكهربائي المصري السعودي: مصر تقترب من تشغيل شريان طاقة إقليمي

في خطوة تعكس اقتراب اكتمال أحد أضخم مشروعات البنية التحتية في المنطقة، تفقد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، ميدانياً مراحل الاختبار والتشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي المصري السعودي بمدينة بدر. تأتي هذه الزيارة لتؤكد على الأهمية الاستراتيجية للمشروع الذي يحظى بمتابعة مباشرة من القيادة السياسية، ويمثل نقلة نوعية في خريطة الطاقة الإقليمية.

محطة عملاقة بتكنولوجيا فريدة

رافق رئيس الوزراء في جولته المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، وقيادات قطاع الكهرباء. تعتبر محطة بدر، التي تعمل بجهد 500 كيلو فولت تيار مستمر، الأولى من نوعها في الشرق الأوسط من حيث الحجم والتكنولوجيا، مما يضع مصر في مصاف الدول الرائدة في تقنيات نقل الطاقة.

المشروع لا يقتصر على كونه مجرد تبادل للطاقة، بل هو تجسيد لرؤية أعمق تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز محوري للطاقة، يربط بين شبكات أفريقيا وآسيا، ويمهد الطريق نحو أوروبا. هذا الربط يعزز من أمن الطاقة القومي عبر توفير مصادر متنوعة ومستقرة، ويمنح الشبكة الكهربائية الموحدة مرونة غير مسبوقة لمواجهة تحديات ذروة الاستهلاك، مستفيداً من الفارق الزمني في أوقات الذروة بين البلدين.

رؤية استراتيجية تتجاوز الحدود

أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن هذا المشروع يمثل نموذجاً فاعلاً للتكامل العربي في مجال الطاقة، ويعزز استقرار الشبكات الكهربائية في البلدين. وأوضح أن الهدف هو الاستفادة القصوى من قدرات التوليد المتاحة، خاصة خلال فترات ذروة الأحمال، وهو ما ينعكس إيجاباً على الكفاءة التشغيلية والاقتصادية لمنظومة الطاقة.

من جانبه، أشار المهندس محمود عصمت إلى أن مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي يهدف إلى خلق جسر للطاقة، تمهيداً لإنشاء سوق عربية مشتركة للكهرباء. وأضاف أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة متكاملة لرفع كفاءة المنظومة، والتوسع في الاعتماد على الطاقات المتجددة، وخفض استخدام الوقود التقليدي، مما يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

مراحل التنفيذ النهائية

شملت جولة رئيس الوزراء تفقد أقسام المحطة ومركز التحكم، ومتابعة الاختبارات النهائية للمعدات تمهيداً لبدء التشغيل الفعلي قبل نهاية العام الجاري. وشدد مدبولي على ضرورة الالتزام الصارم بالجداول الزمنية المحددة، خاصة بعد الانتهاء من مكونات رئيسية مثل محطة محولات بدر، ومحطة سكاكين طابا 2، والخط الهوائي الرابط بينهما بطول 320 كم، بالإضافة إلى الكابلات البحرية والأرضية.

وعقب الجولة، عقد رئيس الوزراء اجتماعاً موسعاً مع تحالف الشركات المنفذة والاستشاريين، حيث تم استعراض الموقف التنفيذي ومعدلات الإنجاز. وأشاد مدبولي بالجهد المبذول، موجهاً بسرعة إنهاء المرحلة الثانية من المشروع لتكون جاهزة للتشغيل بكامل طاقتها بحلول أبريل 2026، مع ضرورة توثيق هذا الإنجاز الضخم بشكل احترافي.

كوادر مصرية وإشادة دولية

أعرب تحالف الشركات المنفذة عن شكره للحكومة المصرية على تذليل العقبات، مشيراً إلى أن المشروع سجل حتى الآن 11.6 مليون ساعة عمل. وأشاد التحالف بكفاءة العمالة المصرية التي شكلت العمود الفقري للتنفيذ، وهو ما دفع رئيس الوزراء للتأكيد على أهمية إنشاء مدارس فنية متخصصة لتأهيل الشباب لهذه النوعية من المشروعات وتصدير الخبرات المصرية للخارج.

يذكر أن مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي تبلغ قدرته الإجمالية 3000 ميجاوات، ويتكون من 3 محطات تحويل عملاقة في بدر بمصر، وشرق المدينة وتبوك بالسعودية، تربطها خطوط هوائية وكابلات بحرية تمتد لنحو 1350 كيلومتراً، مما يجعله أحد أهم مشروعات الطاقة التي ستغير ملامح التعاون الإقليمي في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *