الذهب في مهب الترقب: الدولار والتضخم يلقيان بظلالهما على الأسعار
تراجع محدود في أسعار المعدن الأصفر عالميًا ومحليًا مع انتظار قرارات الفيدرالي الأمريكي وبيانات التضخم الحاسمة.

تراجعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية بشكل طفيف خلال تعاملات يوم الخميس، وسط حالة من الترقب والحذر تسيطر على المستثمرين. يأتي هذا الانخفاض مدفوعًا بارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، وتزايد التكهنات حول مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي ستتضح ملامحها بشكل أكبر مع صدور بيانات التضخم المنتظرة في الولايات المتحدة. هذا ما كشف عنه تقرير حديث صادر عن منصة ‘آي صاغة’ المتخصصة.
وفي تفاصيل هذا التراجع، أشار سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة ‘آي صاغة’، إلى أن السوق المحلية شهدت هبوطًا قدره 10 جنيهات في سعر الجرام الواحد. وبناءً عليه، استقر سعر جرام الذهب عيار 21 عند مستوى 5770 جنيهًا. أما على الصعيد العالمي، فلم تكن الأوقية بمنأى عن هذا التأثير، حيث فقدت نحو 16 دولارًا من قيمتها لتسجل 4326 دولارًا في البورصة العالمية.
كما أوضح إمبابي أن أسعار الأعيرة الأخرى تأثرت هي الأخرى، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6594 جنيهًا، بينما وصل عيار 18 إلى 4946 جنيهًا. وسجل الجنيه الذهب 46160 جنيهًا. وعزا إمبابي هذا التراجع إلى عمليات جني الأرباح التي يقوم بها المستثمرون، خاصة بعد أن وصلت الأسعار إلى أعلى مستوياتها خلال ما يقرب من سبعة أسابيع.
ورغم الضغوط الحالية، يرى خبراء السوق أن تأثيرها على الذهب قد يكون محدودًا على المدى الأطول، وذلك في ظل التوقعات المتزايدة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيتجه نحو خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب. هذه التوقعات تعززت بشكل خاص بعد صدور بيانات وظائف أمريكية جاءت أضعف مما كان متوقعًا، وهو ما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائدًا مباشرًا للمستثمرين. للاطلاع على أحدث تحليلات السياسة النقدية.
تتجه أنظار الأسواق الآن بترقب شديد نحو صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر نوفمبر، والمقرر إعلانها في وقت لاحق من اليوم. هذه البيانات حاسمة لأنها ستوفر مؤشرات واضحة حول مدى فعالية سياسات التضييق النقدي. وتشير التوقعات إلى أن التضخم الرئيسي قد يرتفع بنسبة 3.1% على أساس سنوي، مقارنة بـ 3% في أكتوبر، بينما يُتوقع أن يستقر التضخم الأساسي عند 3%. كما يترقب المستثمرون أيضًا بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، التي تعكس صحة سوق العمل.
وفي سياق متصل، أضافت التصريحات السياسية بُعدًا آخر للجدل حول مستقبل الفائدة. فقد صرح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادم سيكون من المؤيدين لخفض أسعار الفائدة ‘بشكل كبير’، مؤكدًا أنه سيعلن عن خليفة جيروم باول مطلع العام المقبل، مما يضفي حالة من عدم اليقين على القيادة المستقبلية للبنك المركزي.
من جانبه، قدم كريستوفر والر، محافظ الاحتياطي الفيدرالي وأحد الأسماء المطروحة لرئاسة المجلس، رؤية أكثر توازنًا. فقد أشار إلى أن البنك المركزي لا يزال يمتلك المرونة اللازمة لخفض الفائدة، مستندًا في ذلك إلى تباطؤ سوق العمل. ومع ذلك، لم يغفل والر التحذير من التسرع في اتخاذ مثل هذه الخطوة، مؤكدًا على ضرورة توخي الحذر طالما بقيت معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة.
ولم تكن بيانات سوق العمل الأمريكية بعيدة عن دائرة الضوء، حيث أظهرت الأرقام الرسمية ارتفاع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 4.6% خلال شهر نوفمبر. هذا المستوى، الذي يعد الأعلى منذ سبتمبر 2021، تجاوز توقعات الأسواق بشكل كبير، مما عزز من رهانات المستثمرين على إمكانية قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفضين إضافيين للفائدة، بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما، خلال العام المقبل.
وتعكس أدوات مراقبة السوق هذه التوقعات المتزايدة؛ فوفقًا لأداة CME FedWatch، تبلغ احتمالات خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يناير المقبل نحو 24.4%. في حين تشير تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى ارتفاع هذه الاحتمالات إلى 31%، وذلك بعد الإعلان عن تقرير الوظائف الأخير الذي أثار قلقًا في الأسواق.









