الذهب في مصر.. استقرار حذر يسيطر على الأسواق وترقب للتحركات العالمية
لماذا استقرت أسعار الذهب في مصر رغم وصول الأوقية لمستويات تاريخية؟ تحليل شامل للسوق المحلي والعوامل المؤثرة.

شهدت أسعار الذهب في السوق المصري حالة من الاستقرار الملحوظ مع افتتاح تعاملات اليوم، الخميس، في خطوة تعكس حالة من الترقب الحذر التي تسيطر على المتعاملين والمستثمرين على حد سواء. ويأتي هذا الهدوء في وقت تسجل فيه الأوقية عالميًا مستويات قياسية، مما يطرح تساؤلات حول ديناميكيات العرض والطلب المحلية ومدى ارتباطها بالمسار العالمي.
مؤشرات السوق المحلي
في قلب أسواق الصاغة، استقر سعر جرام الذهب عيار 21، الذي يُعد المؤشر الرئيسي والأكثر انتشارًا في مصر، عند مستوى 5325 جنيهًا للبيع و5275 جنيهًا للشراء. هذا الثبات امتد ليشمل بقية الأعيرة، حيث سجل عيار 24، المستخدم في صناعة السبائك، حوالي 6085.75 جنيه للبيع، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب، وهو وعاء ادخاري رئيسي، نحو 42600 جنيه للبيع.
توازن بين المحلي والعالمي
يرى محللون أن هذا الاستقرار السعري لا يعبر عن ركود بقدر ما يعكس توازنًا دقيقًا بين عدة عوامل متداخلة. فمن ناحية، استقرار سعر صرف الدولار في السوق الموازية خلال الأيام القليلة الماضية خفف من الضغوط التصاعدية على تسعير الذهب محليًا. ومن ناحية أخرى، فإن وصول سعر الأوقية في الأسواق العالمية إلى ما يقارب 3983 دولارًا يضع سقفًا نفسيًا أمام أي انخفاضات محتملة.
تحليل الدوافع والتوقعات
يوضح الخبير الاقتصادي، الدكتور هاني جنينة، في تصريح خاص، أن “السوق المحلي يمر بمرحلة إعادة تقييم، فالمشترون يترقبون أي تصحيح سعري محتمل بعد الارتفاعات الكبيرة، بينما يتردد البائعون في التسييل على أمل تحقيق مكاسب إضافية”. ويضيف جنينة أن “الاستقرار الحالي قد يكون مؤقتًا، وأي متغير جديد في المشهد الاقتصادي العالمي أو المحلي، خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة العالمية، من شأنه أن يعيد الزخم إلى السوق مرة أخرى”.
ويُرجّح مراقبون أن تظل أسعار الذهب مرهونة بالبيانات الاقتصادية الدولية القادمة، والتي ستحدد مسار السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى. ففي ظل هذه المستويات السعرية غير المسبوقة، أصبح المعدن الأصفر أكثر حساسية تجاه أي مؤشرات قد تؤثر على جاذبيته كملاذ آمن مقابل الأصول الأخرى.
خلاصة المشهد
في المحصلة، يبدو أن استقرار أسعار الذهب في مصر هو هدوء يسبق عاصفة محتملة. وبينما يوفر هذا الثبات فرصة لالتقاط الأنفاس، يظل المشهد العام محفوفًا بالترقب، حيث تتجه الأنظار نحو متغيرين رئيسيين: مسار الدولار محليًا، واتجاهات البورصات العالمية التي سترسم مستقبل أسعار المعدن النفيس على المديين القصير والمتوسط.








