الديار القطرية تضخ 30 مليار دولار في الساحل الشمالي.. مشروع “علم الروم” يعيد رسم الخريطة الاستثمارية
باستثمارات تاريخية، قطر تبدأ تنفيذ مشروع "علم الروم" في مصر عام 2026. كيف سيغير هذا المشروع وجه الساحل الشمالي والاقتصاد المصري؟

في خطوة تعكس عمق الشراكة الاقتصادية المتنامية بين القاهرة والدوحة، تستعد شركة الديار القطرية، الذراع العقارية لجهاز قطر للاستثمار، لإطلاق أولى مراحل مشروعها الضخم “علم الروم” بالساحل الشمالي المصري بحلول عام 2026. هذا المشروع، الذي تصل استثماراته إلى نحو 29.7 مليار دولار، لا يمثل فقط إضافة نوعية للسوق العقاري، بل يعد نقطة تحول في مسار التنمية العمرانية والسياحية بالمنطقة.
شراكة استراتيجية بملامح مدينة متكاملة
تستند الانطلاقة المرتقبة للمشروع على اتفاقية شراكة استراتيجية أُبرمت مؤخرًا بين شركة الديار القطرية وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مصر. وبموجب الاتفاق، ستقوم الشركة القطرية بتطوير مساحة شاسعة تبلغ 4900 فدان على امتداد 7.2 كيلومتر من الساحل، وهو ما يشي بأن المشروع يتجاوز مفهوم المنتجع السياحي التقليدي ليقترب من كونه مدينة متكاملة ومستدامة.
ويشير محللون إلى أن هيكل الصفقة، الذي يتضمن 3.5 مليار دولار ثمنًا للأرض و26.2 مليار دولار كاستثمار عيني في البناء والتطوير، يؤكد على وجود رؤية طويلة الأمد تهدف إلى خلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري، بدلاً من الاكتفاء بالمضاربة على الأراضي.
رؤية تمتد لـ 15 عامًا
يمتد المخطط الزمني للمشروع على مدار 15 عامًا، حيث من المقرر أن تبدأ المرحلة الأولى، التي تشكل 20% من إجمالي المساحة، في عام 2026. وأوضح الشيخ حمد بن طلال آل ثاني، رئيس قطاع التطوير بـ”الديار القطرية”، أن 60% من المشروع سيخصص للمكون السكني، إلى جانب مناطق ترفيهية وفنادق عالمية ستوفر نحو 4500 غرفة فندقية، مما يعزز القدرة الاستيعابية السياحية للساحل الشمالي ويرتقي بمعاييرها.
دفعة للثقة في الاقتصاد المصري
يأتي هذا الاستثمار الضخم في توقيت حيوي، ليعزز الثقة في قدرة الاقتصاد المصري على جذب رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة، خاصة في ظل موجة من الاستثمارات الخليجية الكبرى التي شهدتها البلاد مؤخرًا. ويرى مراقبون أن مشروع “علم الروم” يكمل زخم صفقة “رأس الحكمة”، ليحول الساحل الشمالي إلى ساحة تنافس استثماري عالمية.
وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي، د. هاني توفيق: “هذه المشروعات لا توفر فقط سيولة دولارية تحتاجها البلاد، بل الأهم أنها تمثل التزامًا استراتيجيًا طويل الأمد من كيانات استثمارية سيادية، مما يبعث برسالة طمأنة قوية للأسواق الدولية حول استقرار مناخ الاستثمار في مصر”.
طموحات “الديار القطرية” في مصر
لا يعد “علم الروم” المشروع الوحيد لشركة الديار القطرية في مصر، فالشركة تمتلك محفظة أراضٍ ضخمة تصل إلى 64 مليون متر مربع. ومع تنفيذ المشروع الجديد، سترتفع استثمارات الشركة في السوق المصرية إلى ما يتجاوز 7 مليارات دولار، مع خطط طموحة للوصول بها إلى 43 مليار دولار خلال السنوات العشر القادمة، وهو ما يعكس ثقة راسخة في آفاق النمو المستدام للسوق المصرية.
في المحصلة، يتجاوز مشروع “علم الروم” كونه مجرد إضافة عمرانية جديدة، ليرسخ واقعًا اقتصاديًا جديدًا في الساحل الشمالي. إنه يمثل رسالة قوية حول جاذبية مصر الاستثمارية، ويعمق التحالفات الاقتصادية الإقليمية، ويضع حجر الأساس لتحويل المنطقة إلى مركز عالمي مستدام للسياحة والحياة العصرية.









