اقتصاد

الدولار الأمريكي ينهي أكتوبر بأداء قوي.. غموض البيانات وتصريحات الفيدرالي يدعمان العملة الخضراء

كيف تحول الدولار من الخاسر الأكبر إلى الحصان الرابح في شهر واحد؟ تحليل لأسباب الصعود وتأثيره على الأسواق العالمية

في نهاية شهر أكتوبر، سجل الدولار الأمريكي ثاني أفضل أداء شهري له هذا العام، في مشهد اقتصادي يكتنفه الغموض بسبب غياب البيانات الرسمية، لكنه مدعوم بتصريحات حاسمة من الاحتياطي الفيدرالي. هذا الصعود قلص الخسائر السنوية للعملة الخضراء إلى أقل من 7%، بعد أن شهدت أسوأ أداء لها في النصف الأول من العام منذ 1973.

سر الصعود المفاجئ

جاء الدعم الأكبر للعملة الأمريكية هذا الأسبوع من تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الذي وصف فكرة خفض إضافي لسعر الفائدة هذا العام بأنها “غير مؤكدة إطلاقاً”. هذه الكلمات كانت كافية لدفع مؤشر “بلومبرغ” للدولار الفوري للارتفاع لليوم الثالث على التوالي، محققاً مكاسب شهرية بلغت 1.6%، في وقت تعاني فيه عملات رئيسية أخرى من تحديات محلية معقدة.

المفارقة أن الإغلاق الحكومي الفيدرالي، الذي دخل يومه الحادي والثلاثين، أسهم بشكل غير مباشر في قوة الدولار الأمريكي. فغياب المؤشرات الاقتصادية الأساسية خلق حالة من الفراغ المعلوماتي، مما جعل من الصعب على المستثمرين تقييم المسار الحقيقي للاقتصاد، ودفعهم للاعتماد بشكل أكبر على بوصلة البنك المركزي وتصريحات مسؤوليه.

تحليل المشهد الاقتصادي

في ظل هذا الضباب المعلوماتي، أصبح ضعف الآخرين هو المصدر الرئيسي لقوة الدولار. فالمستثمرون الذين لا يجدون بيانات واضحة لتقييم الاقتصاد الأمريكي، ينظرون حولهم ليروا اقتصادات متقدمة أخرى تواجه مشكلات أكثر وضوحاً. هذا الوضع يجعل الدولار الأمريكي ملاذاً آمناً ليس بالضرورة لقوته الذاتية المطلقة، بل لغياب بديل أفضل في الوقت الراهن.

هذا التحول في المعطيات دفع بعض كبار اللاعبين في السوق إلى إعادة تقييم مواقفهم. محللو “مورغان ستانلي”، على سبيل المثال، غيروا نظرتهم من سلبية إلى محايدة تجاه العملة، معترفين بـ”صلابة النمو الأمريكي” واحتمالية رفع توقعات أسعار الفائدة مستقبلاً. لم يعد بناء مراكز شرائية في اليورو أو الين على حساب الدولار توصية مطروحة بقوة كما كانت.

ضعف المنافسين يدعم الدولار

في أوروبا، تراجعت العملة الموحدة لأدنى مستوى منذ أغسطس عند 1.1540 دولار، بينما لامس الجنيه الإسترليني أضعف مستوياته منذ أبريل. وتواجه بريطانيا ضغوطاً لزيادة الضرائب لسد فجوة مالية، بينما أدت الأزمات في فرنسا إلى خفض تصنيفها الائتماني من قبل وكالتي “فيتش” و”إس أند بي غلوبال”.

أما في آسيا، فالوضع ليس أفضل حالاً. الين الياباني كان الخاسر الأكبر هذا الشهر، حيث تراجع بنحو 4% أمام الدولار، مسجلاً أدنى مستوى له منذ فبراير. يأتي ذلك في ظل غياب أي إشارات على تشديد السياسة النقدية، وتوجه رئيسة الوزراء الجديدة نحو حزمة إنفاق حكومي لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، مما يضعف العملة المحلية.

العملات الآسيوية الأخرى، مثل الوون الكوري الجنوبي، تأثرت بشدة، حيث هبطت بأكثر من 1.7%. ويفسر الخبراء هذا الضغط بأن البنوك المركزية الآسيوية تخفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من الاحتياطي الفيدرالي، مما يزيد من جاذبية الدولار الأمريكي. وتشير عقود السوق إلى أن التجار يتوقعون استمرار هذه المكاسب حتى مطلع عام 2026.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *