الدور المصري في غزة.. دبلوماسية هادئة ترسم ملامح السلام
تحليل: كيف نجحت جهود القاهرة في حشد الدعم الدولي لخطة السلام وتنسيق المساعدات الإنسانية لقطاع غزة

في منعطف حاسم تشهده الأزمة في قطاع غزة، تتبلور نتائج الجهود الدبلوماسية المصرية التي قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث بدأت التحركات الدولية، وآخرها الأمريكية، تعكس بشكل مباشر نجاح القاهرة في فرض رؤيتها القائمة على الحلول السياسية ووقف نزيف الدم الفلسطيني.
دبلوماسية متعددة الأبعاد
يرى مراقبون، ومن بينهم النائب عادل زيدان عضو مجلس الشيوخ، أن الدور المصري كان حاسماً في بناء توافق دولي حول المقترح الأمريكي للسلام. ولم يكن مؤتمر شرم الشيخ، الذي جمع قادة العالم، مجرد حدث بروتوكولي، بل شكل منصة استراتيجية نجحت من خلالها القاهرة في إعادة توجيه البوصلة الدولية نحو ضرورة الحل السلمي، معززةً بذلك مكانتها كلاعب محوري لا يمكن تجاوزه في معادلات المنطقة.
هذا النجاح لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج سياسة خارجية متوازنة وحكيمة، تجلت بوضوح في الاستقبال الذي حظي به الرئيس السيسي في عواصم القرار، خاصة داخل الاتحاد الأوروبي. يعكس هذا التقدير الدولي قناعة متزايدة بأن المقاربة المصرية، التي تجمع بين الحزم الدبلوماسي والمرونة التكتيكية، هي الأكثر قدرة على تحقيق استقرار مستدام في منطقة تموج بالصراعات.
ضغوط أمريكية وتنسيق مصري
تُعد الضغوط الأمريكية المتزايدة على حكومة الاحتلال الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو لتنفيذ خطة السلام، ثمرة مباشرة للجهود التي بذلتها السياسة المصرية خلف الكواليس. فمن خلال قنوات اتصال مفتوحة مع كافة الأطراف، تمكنت القاهرة من إقناع الإدارة الأمريكية بأن تحقيق الأمن والاستقرار يمر حتمًا عبر بوابة الحلول السياسية التي تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وفي هذا السياق، يأتي إعلان وزارة الخارجية الأمريكية عن تعيين السفير السابق ستيفن فاجين كقائد مدني لمركز تنسيق تنفيذ اتفاق السلام وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، كخطوة عملية تترجم هذا التوافق. ويؤكد مسؤولون أمريكيون التزام واشنطن بتعزيز وجودها المدني والدبلوماسي، في إشارة إلى بدء مرحلة جديدة تتطلب تنسيقًا عالي المستوى، تلعب فيه مصر دورًا لا غنى عنه.
معبر رفح.. شريان حياة لا يتوقف
على الصعيد الإنساني، لم تتخلَّ مصر يومًا عن مسؤوليتها تجاه أهالي غزة. فرغم أن معبر رفح مخصص بالأساس لعبور الأفراد، حولته القاهرة إلى شريان حياة لإدخال المساعدات الإغاثية والطبية بشكل متواصل. هذا الموقف يؤكد أن البعد الإنساني يمثل أولوية ثابتة في العقيدة السياسية المصرية، وأن دعم صمود الشعب الفلسطيني ليس مجرد شعارات، بل أفعال ملموسة على الأرض.
وتواصل المستشفيات المصرية فتح أبوابها لاستقبال المصابين والمرضى الفلسطينيين، وتقديم كافة أشكال الرعاية الطبية لهم، في مشهد يجسد عمق الروابط التاريخية والإنسانية. وتؤكد هذه الجهود أن الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية يرتكز على مسارين متوازيين: السعي الدؤوب لإحلال السلام سياسياً، وتقديم الدعم الإنساني اللازم للحفاظ على حياة وكرامة المواطن الفلسطيني.









