صحة

الدراما المصرية.. حينما تصبح الشاشة سببًا في خراب البيوت

خبراء يحذرون: مسلسلات الرفاهية ترفع سقف التوقعات وتغذي الخلافات الزوجية

في ظاهرة تبدو هادئة على السطح لكنها تعصف بكثير من البيوت المصرية، يربط متخصصون بين الصور البراقة التي تقدمها الدراما المصرية وبين ارتفاع معدلات الخلافات الأسرية. يبدو أن الشاشة الصغيرة لم تعد مجرد وسيلة للتسلية، بل تحولت إلى معيار غير واقعي للحياة، وهو أمر يثير القلق حقًا.

صور خادعة

يرى الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن هناك علاقة مباشرة بين ما تعرضه المسلسلات من حياة مترفة وعلاقات مثالية، وبين شعور المشاهدين بعدم الرضا عن واقعهم. فالإغراق البصري والوجداني الذي تقدمه هذه الأعمال، بحسب هندي، يخلق حالة من المقارنة المستمرة بين حياة المشاهد البسيطة وحياة أبطال المسلسلات التي تدور في فلك الفيلات الفارهة والسيارات الفاخرة. واقع مرير أحيانًا.

مقارنات لا تنتهي

تكمن المشكلة في أن هذه المقارنات لا تتوقف عند حدود الماديات، بل تمتد إلى طبيعة العلاقات الإنسانية نفسها. يؤكد محللون أن البناء النفسي للمشاهد، خاصة من فئة الشباب، يتأثر بشدة، حيث تتشرب العقول نماذج وسيناريوهات لا تمت للواقع بصلة، ما يرفع سقف التوقعات لدى الطرفين في العلاقة الزوجية ويجعل أي مشكلة عادية تبدو وكأنها نهاية العالم.

أرقام ودراسات

الأمر ليس مجرد انطباعات عابرة، بل تدعمه الأرقام. يشير هندي إلى دراسة مصرية منشورة في المجلة المصرية لبحوث الرأي العام عام 2019، والتي خلصت إلى أن التعرض المكثف للدراما، خصوصًا مع تزاوجها مع منصات التواصل الاجتماعي، يساهم في تكوين أفكار مغلوطة تولّد شعورًا بالإحباط وعدم الرضا الأسري. وهنا تكمن المعضلة، فالترفيه يتحول إلى مصدر للضغط النفسي.

ماذا بعد؟

في المحصلة، تطرح هذه الظاهرة تساؤلات جدية حول المسؤولية الاجتماعية لصناع الدراما. فبينما يظل الفن حرًا في إبداعه، يرى مراقبون أن هناك حاجة ماسة لتقديم أعمال أكثر واقعية تلامس حياة الناس الحقيقية وتحدياتهم، بدلاً من بيع أحلام قد تكون سببًا في هدم استقرارهم الأسري. فهل نشهد تغييرًا في هذا المسار قريبًا؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *