تشهد منطقة الخليج العربي حشودًا عسكرية أمريكية غير مسبوقة، وسط تصاعد لغة التهديد المتبادل بين واشنطن وطهران. هذه التحركات تأتي في وقت حساس، مع تحذيرات إيرانية صريحة من أن أي هجوم أمريكي سيُقابل برد شامل.
أفادت تقارير صحفية دولية بتحويل مسار حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية البحرية من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط. وتضم المجموعة مدمرات صواريخ من طراز «آرلي بيرك»، التي تحمل مئات منصات الإطلاق القادرة على ضرب أهداف بعمق الأراضي الإيرانية. كما أشارت معلومات إلى تحرك حاملة طائرات ثانية، «جورج بوش»، نحو المنطقة، ما يعزز من فرضية الاستعداد لعمليات عسكرية واسعة.
في سياق متصل، نقلت الولايات المتحدة ثقلها الجوي إلى الأردن، وتحديدًا قاعدة موفق السلطي في الأزرق. رُصد هناك أكبر تمركز للمقاتلات الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث وصل نحو 36 مقاتلة من طراز «F-15E Strike Eagle» قادمة من قاعدة لاكنهيث البريطانية. رافق ذلك انتشار مكثف لطائرات التزوّد بالوقود من طراز «KC-135»، وجسر جوي ضخم شمل أكثر من 15 طائرة شحن عسكري من طراز «C-17»، محملة بمعدات قتالية ولوجستية وأنظمة ذخائر.
تفسر واشنطن هذه التحركات بأنها جزء من استراتيجية «الجيش المتحرك»، التي تهدف إلى تقليص الوجود البشري في القواعد الثابتة مثل «عين الأسد» في العراق و«العديد» في قطر، والاعتماد بدلًا من ذلك على حاملات الطائرات والضربات الجوية والبحرية الدقيقة. هذه الاستراتيجية تزيد من مرونة القوات الأمريكية في المنطقة.
على الصعيد السياسي، تصاعدت حدة التصريحات بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. ترامب دعا إلى البحث عن قيادة جديدة في إيران، متهمًا خامنئي بـ«التدمير الكامل للبلاد» بسبب القمع. في المقابل، حمّل خامنئي ترامب مسؤولية أعمال العنف والاضطرابات الداخلية في إيران عبر منصة «X».
الاستنفار لم يقتصر على القوات الأمريكية. إسرائيل رفعت حالة التأهب بشكل غير مسبوق، ونشرت منظومات دفاع جوي، وأفادت تقارير بإخلاءات جزئية في مستشفياتها. كما وصلت مقاتلات من طراز «F-35» إلى قاعدة نيفاتيم الإسرائيلية. وتعمل القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بالتنسيق مع إسرائيل، حيث كثفت الاتصالات بين غرف العمليات والتخطيط بين الطرفين. تجري أمريكا وإسرائيل اختبارات لأنظمة حرب إلكترونية تهدف إلى تعطيل الرادارات وأجهزة الاستشعار الإيرانية، مع تشويش نظام «GPS» فوق المجال الجوي الإيراني.
في طهران، لم تقف القيادة مكتوفة الأيدي. تحدثت تقارير عن تحركات مكثفة للحرس الثوري، ونقل قوافل من الصواريخ والطائرات المسيّرة والمعدات الثقيلة بين المدن الإيرانية. صدرت أوامر عاجلة بعودة القيادات العسكرية إلى قواعدها خلال 48 ساعة. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجه تحذيرًا شديد اللهجة للولايات المتحدة، مؤكدًا أن بلاده «سترد بكل ما لديها من قوة في حال تعرضها لهجوم جديد»، مشددًا على أن إيران «لن تُبدي أي ضبط للنفس هذه المرة»، وأن «أي مواجهة شاملة ستطال المنطقة بأسرها، وستكون أطول وأشرس مما تتوقعه واشنطن وحلفاؤها».
الصين دخلت على خط الأزمة، عبر جسر جوي إلى إيران شمل ما بين 16 و20 طائرة شحن عسكرية من طراز «Y-20»، بحمولة إجمالية تقارب 1200 طن. تشير تقديرات استخباراتية، نقلتها مصادر صحفية دولية، إلى أن هذه الشحنات تضمنت أنظمة دفاع جوي متطورة من طراز «HQ-9» و«HQ-22»، ورادارات إنذار مبكر، وقدرات حرب إلكترونية. تنظر بكين إلى طهران كشريان استراتيجي للطاقة، وتعتمد على النفط الإيراني لتغطية جزء مهم من احتياجاتها. ترى الصين أن سقوط إيران سيمثل ضربة قاصمة لمحور بكين-موسكو، وخسارة عنصر مهم في مواجهة النفوذ الأمريكي.
تشير تقديرات استخباراتية إلى أن ضربة أمريكية محتملة قد تقع قبل نهاية يناير الجاري، وربما خلال عطلة نهاية الأسبوع، بهدف تقليل تأثيرها على الأسواق العالمية. تلوح واشنطن بالقوة، بينما تستعد طهران لأسوأ السيناريوهات، وتراقب بكين المشهد بقلق استراتيجي.
