الجنيه الإسترليني عند أدنى مستوى في 3 أشهر وسط ضغوط اقتصادية
توقعات متشائمة للاقتصاد البريطاني تضغط على الإسترليني.. هل يخفض بنك إنجلترا الفائدة قريباً؟

سجل الجنيه الإسترليني تراجعًا ملحوظًا اليوم الثلاثاء، ليصل إلى أضعف مستوياته مقابل الدولار منذ ثلاثة أشهر، في ظل تزايد الرهانات على لجوء بنك إنجلترا إلى خفض أسعار الفائدة قريبًا. ويأتي هذا الهبوط في سياق ضغوط متزايدة على الاقتصاد البريطاني وتحديات مالية تلوح في الأفق.
هبط سعر صرف الجنيه الإسترليني إلى حوالي 1.327 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ نهاية يوليو 2025. وعزز هذا التراجع قناعة المتعاملين في الأسواق بأن لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا المركزي قد تتجه نحو سياسة نقدية أكثر تساهلاً قبل نهاية العام، استجابةً لمجموعة من المؤشرات الاقتصادية الضاغطة.
فجوة مالية تضغط على الميزانية
تأتي هذه التطورات في أعقاب تقارير تشير إلى أن مكتب المسؤولية عن الميزانية يخطط لخفض توقعاته لنمو الإنتاجية في المملكة المتحدة. هذا التعديل، الذي يُقدر بنحو 0.3 نقطة مئوية، قد لا يبدو كبيرًا للوهلة الأولى، لكنه يحمل في طياته تداعيات عميقة على المالية العامة، حيث يمكن أن يخلق فجوة تصل إلى 20 مليار جنيه إسترليني.
يضع هذا السيناريو وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، في موقف حرج قبل إعلان الميزانية البريطانية الشهر المقبل. وتتزايد الضغوط عليها لإيجاد حلول لعجز مالي قد يتجاوز 35 مليار جنيه، مما يجعل مهمة تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي وضبط الإنفاق العام أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
بيانات التضخم تعزز التوقعات
لم تكن الضغوط المالية هي العامل الوحيد، فقد جاءت بيانات التضخم الأخيرة لتعزز من توقعات التيسير النقدي. وأظهر تقرير اتحاد التجزئة البريطاني (BRC) استمرار تراجع تضخم أسعار المواد الغذائية، وهو ما يتسق مع أرقام مؤشر أسعار المستهلك التي جاءت أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي، مما خفف من المخاوف التضخمية.
ونتيجة لهذه العوامل مجتمعة، تعكس الأسواق النقدية الآن احتمالية متزايدة لخفض الفائدة. حيث تُسعّر الأسواق فرصة بنسبة تقارب 68% لقيام بنك إنجلترا بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقرر في ديسمبر المقبل، في خطوة استباقية لدعم الاقتصاد البريطاني المتعثر.








