الجراحة تُتَوَّج علاجاً فعالاً لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن في دراسة بريطانية

في ظل معاناة الملايين حول العالم من التهاب الجيوب الأنفية المزمن، تأتي دراسة بريطانية حديثة لتُسلِّط الضوء على فعالية الجراحة كخيار علاجي مُثبت مقارنةً بالمضادات الحيوية.
يُعاني واحد من كل عشرة بالغين تقريبًا من التهاب الجيوب الأنفية المزمن، وهو مرض يُسبب أعراضًا مُزعجة مثل انسداد الأنف، سيلان الأنف، فقدان حاسة الشم، آلام الوجه، والإرهاق، وقد يُفاقم مشكلات التنفس كالربو. وعلى الرغم من تشابه أعراضه مع نزلة البرد، إلا أن هذا الالتهاب قد يستمر لفترات طويلة.
الجراحة تُثبت تفوقها على المضادات الحيوية
أجريت تجربة سريرية في بريطانيا، شملت أكثر من 500 مريض، وقارنت بين فعالية الجراحة والمضادات الحيوية في علاج التهاب الجيوب الأنفية المزمن. تلقى جميع المشاركين العلاجات التقليدية كبخاخات الكورتيكوستيرويد وغسول المحلول الملحي، ثم قُسِّموا إلى ثلاث مجموعات: الأولى خضعت للجراحة، الثانية تناولت مضادات حيوية، والثالثة تلقت علاجًا وهميًا.
نتائج مبشرة للجراحة
أظهرت النتائج، التي نُشرت في دورية “لانسيت” (The Lancet)، تحسنًا ملحوظًا في حالة 87% من المرضى الذين خضعوا للجراحة بعد 6 أشهر، مع استمرار تراجع الأعراض. في المقابل، لم تُظهر المضادات الحيوية أي فائدة تُذكر مقارنةً بالعلاج الوهمي، ما يُثير تساؤلات حول جدوى استخدامها طويل الأمد.
أكد الباحث كارل فيلبوت من جامعة إيست أنجليا البريطانية، أحد المشاركين في الدراسة، أن الجراحة حققت نتائج إيجابية في تقليل أعراض التهاب الجيوب الأنفية المزمن، بينما لم تُظهر المضادات الحيوية أي فائدة تُذكر، مُشيرًا إلى أن هذه النتيجة قد تُغيِّر مناهج العلاج عالميًا.
من جانبها، أشارت الدكتورة كلير هوبكنز من مستشفى جايز في لندن، إلى أن هذه النتائج ستُعزز ثقة المرضى والأطباء في خيار الجراحة، خاصةً مع القيود المفروضة على إتاحتها في بعض المناطق البريطانية، مُعتبرةً أن الدراسة قدمت دلائل قوية على فاعلية الجراحة عند فشل العلاجات الأخرى.









