التعاون الزراعي مع ميانمار.. مصر تضع “الذهب الأبيض” على خريطة الشراكات الآسيوية
من القاهرة إلى يانغون: كيف تحول مصر خبراتها في زراعة القطن إلى أداة نفوذ استراتيجي؟

في خطوة عملية تترجم الاتفاقيات الدبلوماسية إلى واقع ملموس، استقبل مركز البحوث الزراعية في القاهرة وفدًا رسميًا رفيع المستوى من جمهورية اتحاد ميانمار. تأتي هذه الزيارة كأولى ثمار مذكرة التفاهم التي وُقعت مؤخرًا مع وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، لتدشين مرحلة جديدة من التعاون الزراعي بين البلدين.
تفعيل الشراكة على أرض الواقع
بتوجيهات مباشرة من وزير الزراعة، تم تنظيم برنامج مكثف للوفد الميانماري برئاسة الدكتور يي تينت تون، مدير عام إدارة الزراعة، بهدف إطلاعه على التجربة المصرية الرائدة في القطاع الزراعي. لم تكن الزيارة مجرد جولة بروتوكولية، بل استهدفت استعراض الإمكانيات البحثية والتطبيقية المصرية تمهيدًا لنقلها إلى ميانمار.
واستقبل الدكتور ماهر المغربي، نائب رئيس المركز لشئون الإنتاج، الوفد الزائر، مقدمًا عرضًا شاملًا للأنشطة التي يقودها المركز، مع التركيز على دوره المحوري في تحسين إنتاجية المحاصيل الحيوية التي تشكل عصب الأمن الغذائي والاقتصاد القومي.
القطن المصري: نجم الزيارة
كان معهد بحوث القطن محط اهتمام خاص للوفد، حيث اطلع أعضاؤه عن كثب على الإنجازات العلمية في استنباط أصناف قطن جديدة تتميز بالجودة الفائقة وطول التيلة، وهي السمات التي منحت القطن المصري شهرته العالمية. وأكد الدكتور وليد يحيى، وكيل المعهد، استعداد مصر الكامل لتقديم كافة أشكال الدعم الفني والعلمي للمساهمة في النهوض بزراعة القطن في ميانمار.
أبعاد استراتيجية للتعاون
هذا التحرك لا يمثل مجرد صفقة لتبادل الخبرات، بل يعكس توجهًا مصريًا أوسع لتوظيف تفوقها العلمي في قطاعات حيوية كرافعة لتعزيز علاقاتها الدولية. إن تصدير المعرفة في مجال حيوي مثل الزراعة، وخاصة في محصول استراتيجي مثل القطن، يمنح القاهرة نفوذًا ناعمًا ويفتح آفاقًا اقتصادية جديدة، محولًا مراكزها البحثية من مجرد مؤسسات محلية إلى بيوت خبرة عالمية تسعى إليها الدول النامية لتطوير قطاعاتها.
من جهتها، تنظر ميانمار إلى مصر كنموذج ناجح يمكن الاستفادة منه لتحديث قطاعها الزراعي، بما يخدم أهدافها التنموية. ويشمل التعاون المرتقب، وفقًا لمذكرة التفاهم، تبادل البذور والمواد الوراثية، ونقل التكنولوجيا الحيوية، وتنفيذ برامج تدريب مشتركة، والترويج لتصنيع وتسويق السلع الزراعية، مع تركيز خاص على محصولي القطن والبطاطس.
وقد أبدى الوفد الميانماري إعجابه الشديد بالمستوى المتقدم الذي وصل إليه مركز البحوث الزراعية، مؤكدًا حرص بلاده على تفعيل هذه الشراكة الاستراتيجية سريعًا، بما يعود بالنفع المباشر على المزارعين والاقتصاد في كلا البلدين.









