التجاري وفا بنك: كيف حوّل استحواذ 2017 أصوله إلى عشرة أضعاف في مصر؟
تحليل معمق لاستراتيجية البنك التي مكنته من تحقيق نمو استثنائي والسيطرة على حصة مؤثرة في تمويل التجارة الخارجية رغم صغر حجمه السوقي الإجمالي.

في قطاع يتسم بالمنافسة الشديدة، يمثل تضاعف أصول مؤسسة مالية بنحو 10 مرات خلال سبع سنوات مؤشراً استثنائياً يتجاوز مجرد النمو الرقمي، ليكشف عن نجاح استراتيجي عميق. فمنذ استحواذ مجموعة التجاري وفا بنك المغربية على عمليات بنك باركليز في مصر عام 2017، لم يقتصر التحول على تغيير العلامة التجارية، بل امتد إلى إعادة هيكلة جذرية للعمليات نتج عنها هذا النمو الهائل في حجم الأصول، وهو ما يؤكد فعالية نموذج العمل المطبق بعد الصفقة.
[placeholder for image 1]
### 1. من أقل من 1% إلى 5%: معادلة التركيز الاستراتيجي
تكمن المفارقة التحليلية الأبرز في الهوة بين الحصة السوقية الإجمالية للبنك، التي تقل عن 1% من القطاع المصرفي المصري، وحصته في قطاع حيوي ومحدد وهو تمويل التجارة الخارجية، والتي تتراوح بين 3% و5%. هذا التباين الكبير ليس عشوائياً، بل هو نتيجة مباشرة لقرار استراتيجي بالتركيز على ميزة تنافسية فريدة لا يمتلكها الكثير من المنافسين المحليين: الامتداد الجغرافي والخبرة العميقة للبنك الأم في الأسواق الأفريقية. فبدلاً من خوض منافسة شاملة ومكلفة في كافة قطاعات التجزئة المصرفية، وجّه البنك موارده ليكون الجسر المالي والتجاري للشركات المصرية الطامحة للتوسع في أفريقيا، وهو ما يفسر قدرته على الاستحواذ على حصة تفوق حجمه بأربعة أضعاف في هذا المجال.
### 2. ما وراء التمويل: بناء منظومة متكاملة لدعم الصادرات
لم يقتصر دور البنك على توفير الاعتمادات المستندية التقليدية، بل تجاوز ذلك لبناء منظومة خدمات متكاملة تهدف إلى تمكين المصدرين المصريين، مما يعزز من ولاء عملائه ويجذب شرائح جديدة. تشمل هذه المنظومة خدمات استشارية لتحديد الأسواق الأفريقية الواعدة، وأدوات تأمين متقدمة ضد مخاطر الصادرات، وحلول مدفوعات سريعة تتناسب مع طبيعة التجارة البينية. ويأتي الدعم غير المالي، المتمثل في منصة “نادي أفريقيا للتنمية”، كأداة ذكية لتحويل البنك من مجرد ممول إلى شريك استراتيجي، حيث توفر المنصة شبكة علاقات ومعلومات لا تقدر بثمن للشركات المصرية. هل يمكن اعتبار هذا النموذج جسراً بين طموحات التصدير المصرية والفرص الكامنة في القارة؟
[placeholder for image 2]
### 3. شهية مفتوحة للنمو: من التوسع العضوي إلى الاستحواذات المحتملة
إن النجاح الذي تحقق منذ 2017 لم يمثل نهاية المطاف، بل أصبح قاعدة للانطلاق نحو مرحلة جديدة من التوسع. إعلان الإدارة عن وجود شهية للتوسع في الأنشطة غير المصرفية، مثل التأجير التمويلي والتخصيم، هو تطور منطقي يهدف إلى تعميق العلاقة مع قاعدة العملاء من الشركات القائمة. فهذه الأدوات المالية لا تخدم فقط الشركات الكبيرة، بل تمتد لتشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، مما يفتح الباب أمام تحقيق أهداف الشمول المالي. التصريح بالاستعداد لتنفيذ استحواذات جديدة عند توفر الفرص المناسبة يشير إلى ثقة الإدارة في نموذج عملها وقدرتها على تكرار نجاح صفقة باركليز، ولكنه يضعها أيضاً أمام تحدي إيجاد الهدف المناسب الذي يضيف قيمة استراتيجية حقيقية بدلاً من مجرد زيادة الحجم.







