التاكسي الطائر يحلق في سماء السعودية.. اتفاق يسرّع الحلم
السعودية تقترب من عصر التاكسي الطائر عبر شراكة استراتيجية مع 'جوبي أفياشن'

مشهد كان يقتصر على أفلام الخيال العلمي، بات اليوم أقرب إلى الواقع في سماء السعودية. ففي خطوة لافتة، وقعت الهيئة العامة للطيران المدني مذكرة تفاهم مع شركة “جوبي أفياشن” الأمريكية، لتضع المملكة على مسار متسارع نحو تشغيل التاكسي الطائر، في تطور يعكس طموحًا كبيرًا لتغيير وجه النقل الحضري.
اعتماد سريع
لا يتعلق الأمر بمجرد اتفاق، بل بآلية عمل ذكية. فالمذكرة تهدف إلى تبني معايير هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) كأساس للاعتماد المحلي، وهو ما يختصر سنوات من الإجراءات التنظيمية. ببساطة، السعودية تستفيد من تجربة الجهة التنظيمية الأقوى عالميًا لتسريع وتيرة الإنجاز، وهو ما يؤكد جدية المشروع ورغبة المملكة في تحقيق الريادة.
تقنية واعدة
طائرات “جوبي” ليست مجرد طائرات عادية؛ فهي كهربائية بالكامل، تقلع وتهبط عموديًا مثل المروحيات، لكنها تطير بهدوء وكفاءة الطائرات. تستطيع نقل أربعة ركاب بسرعة تصل إلى 200 ميل في الساعة، وهو ما يغير مفهوم التنقل داخل المدن المزدحمة. تخيل أن تقطع رحلة تستغرق ساعة بالسيارة في دقائق معدودة، هذا هو الوعد الذي تقدمه هذه التقنية.
تحالفات استراتيجية
الخطوة الحكومية لم تكن معزولة، بل تزامنت مع بناء منظومة عمل متكاملة على الأرض. فمجموعة “عبداللطيف جميل” تستكشف توزيع ما يصل إلى 200 طائرة، بينما دخلت “الأولى للطيران”، ذراع “أرامكو السعودية”، في تعاون مماثل. يشير هذا، بحسب محللين، إلى أن الخطة لا تقتصر على الاستيراد، بل تشمل بناء سوق محلية للتشغيل والصيانة والتدريب.
أبعد من مجرد نقل
لا يمكن فصل هذا التطور عن طموحات رؤية 2030 الأوسع. فالمملكة لا تسعى فقط لحل أزمات المرور المستقبلية، بل تهدف لترسيخ مكانتها كمركز لوجستي وتقني عالمي. يُرجّح مراقبون أن يكون التاكسي الطائر جزءًا أساسيًا من البنية التحتية لمشاريع ضخمة مثل “نيوم” و”البحر الأحمر”، حيث يقدم تجربة تنقل فاخرة ومستدامة للسياح والمستثمرين. إنها رسالة واضحة بأن المستقبل يُصنع هنا.
في النهاية، مذكرة التفاهم هذه هي أكثر من مجرد حبر على ورق. إنها تمثل رهانًا سعوديًا جريئًا على تقنيات التنقل الجوي الحضري، خطوة قد تضعها في طليعة الدول التي تحول هذا الحلم إلى خدمة يومية ملموسة، وتغير شكل مدنها للأبد.








