اقتصاد

البنوك السعودية تعيد رسم خريطة التمويل.. الصكوك والسندات بديلاً للودائع

في مشهد هادئ لكنه عميق الدلالة، يعيد القطاع المصرفي السعودي تشكيل خريطته التمويلية، متجهاً بخطى واثقة نحو أسواق الدين العالمية والمحلية. لم تعد ودائع الأفراد التقليدية هي حجر الزاوية الوحيد، بل أصبحت الصكوك والسندات لاعباً رئيسياً في معادلة توفير السيولة، في تحول استراتيجي يواكب طموحات المملكة الاقتصادية الكبرى.

هذا التغير ليس وليد صدفة، بل هو تطور طبيعي ومدروس، كما يصفه سام جيدومال، المدير التنفيذي في “ألفاريز آند مارسال”، الذي يرى أن البنوك السعودية تنتقل من مرحلة الاعتماد التاريخي على ودائع التجزئة إلى مرحلة أكثر نضجاً وتنوعاً، لتلبية الطلب المتصاعد على التمويل في ظل المشاريع العملاقة التي ترسم ملامح مستقبل المملكة.

لماذا تتجه البنوك السعودية نحو أسواق الدين؟

الإجابة تكمن في قلب رؤية السعودية 2030، التي تتطلب سيولة ضخمة لتمويل المشاريع الوطنية. ومع ارتفاع وتيرة الإقراض ونمو نسبة القروض إلى الودائع، بات البحث عن مصادر تمويل بديلة ضرورة حتمية لضمان استمرارية النمو. وقد نجحت البنوك بالفعل في جمع 28.3 مليار دولار منذ بداية العام عبر إصدارات الدين، وفقاً لتقرير “فيتش”، في خطوة استباقية لتعزيز مراكزها المالية قبل أي تغييرات محتملة في أسعار الفائدة العالمية.

هذا التوجه لا يعكس وجود تحديات، بل يُظهر مرونة القطاع وقدرته على التكيف. فتوسيع قاعدة التمويل عبر الصكوك والسندات يقلل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصدر واحد، ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار، ويدعم استقرار الربحية التي شهدت نمواً ملحوظاً خلال الفترة الماضية.

مشهد مصرفي مستقر وآفاق واعدة

على الرغم من “الرياح المعاكسة” التي يشهدها الاقتصاد العالمي، يؤكد جيدومال أن القطاع المصرفي السعودي لا يواجه تحديات جوهرية. فالأداء الإيجابي مستمر حتى نهاية العام، مدعوماً بجودة أصول قوية وإشراف تنظيمي صارم من البنك المركزي السعودي، وهو ما حافظ على توازن المحافظ الائتمانية واستقرار الأرباح.

الأرقام تؤكد هذه الرؤية المتفائلة، حيث ارتفع صافي دخل أكبر 10 بنوك في المملكة بنسبة 3.4% ليصل إلى 23 مليار ريال في الربع الثاني من العام الحالي. هذا الأداء القوي يعكس قدرة البنوك على تحقيق الانضباط التشغيلي والحفاظ على ربحيتها، لتظل قاطرة رئيسية تدفع عجلة الاقتصاد السعودي نحو المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *