البنك العربي المتحد يدرس بيع ديون متعثرة بـ 800 مليون دولار في خطوة لتنقية ميزانيته

في خطوة تعكس توجهاً متزايداً في القطاع المصرفي الخليجي، يدرس البنك العربي المتحد التخلص من ديون معدومة تقارب قيمتها 800 مليون دولار. هذه الخطوة، إن تمت، لن تكون مجرد صفقة عابرة، بل مؤشراً على مرحلة جديدة من إدارة المخاطر المالية في المنطقة تهدف إلى تنظيف الميزانية العمومية وتعزيز صلابتها.
كشفت مصادر مطلعة، فضّلت عدم الكشف عن هويتها لحساسية المعلومات، أن البنك الذي يتخذ من الشارقة مقراً له، قد استعان بخبرات شركة “روتشيلد آند كو” العالمية لتقديم المشورة في هذه الصفقة المحتملة. وأكدت المصادر أن المحادثات لا تزال في مهدها، ولا يوجد ما يضمن اكتمالها، في حين امتنع ممثلو “روتشيلد” عن التعليق، ولم يتسن الحصول على رد فوري من البنك.
يأتي هذا التحرك في وقت يمتلك فيه بنك قطري حصة مؤثرة ضمن هيكل مساهمي البنك العربي المتحد، مما يضيف بعداً إقليمياً لافتاً لهذه الخطوة الاستراتيجية، التي تهدف في جوهرها إلى تحسين جودة الأصول وتقليل نسبة القروض المتعثرة في دفاتر البنك.
موجة “تنظيف الدفاتر” تجتاح بنوك الإمارات
لم يعد تحرك البنك العربي المتحد حدثاً معزولاً، بل يأتي ضمن موجة متصاعدة تتبناها بنوك الإمارات لتقوية مراكزها المالية. فالبنوك الكبرى في الدولة تتجه بشكل متزايد نحو بيع محافظ الديون المتعثرة لشركات وصناديق استثمار عالمية متخصصة، مما يحرر سيولة كانت مجمدة ويعزز قدرتها على التوسع في الإقراض من جديد.
وخير مثال على ذلك، ما أقدم عليه بنك أبوظبي التجاري مؤخراً، حيث باع محفظة ديون متعثرة بقيمة 1.4 مليار دولار إلى صندوق التحوط الأميركي “ديفيدسون كيمبنر كابيتال مانجمنت”، في صفقة هي الثانية من نوعها بين الطرفين، مما يؤكد وجود شهية استثمارية عالمية لهذا النوع من الأصول في المنطقة.
من الإمارات إلى السعودية.. استراتيجية إقليمية جديدة
لا تقتصر هذه الظاهرة على الإمارات وحدها، ففي مطلع العام الجاري، استحوذ “دويتشه بنك” الألماني على محفظة قروض متعثرة بنحو 800 مليون دولار من أحد أكبر بنوك البلاد. وتشير التقارير إلى أن العدوى الإيجابية لهذه الاستراتيجية بدأت تنتقل إلى المملكة العربية السعودية، حيث تدرس بنوكها أيضاً إبرام صفقات مماثلة لتنقية ميزانياتها استعداداً لمرحلة جديدة من النمو الاقتصادي.









