الأخبار

البرلمان يقر تعديلات قانون الإجراءات الجنائية.. “الأسورة الإلكترونية” أبرز المستجدات

محررة أخبار في منصة النيل نيوز، متخصصة في التغطيات الميدانية للأخبار المحلية

البرلمان يقر تعديلات قانون الإجراءات الجنائية.. “الأسورة الإلكترونية” أبرز المستجدات

في خطوة تشريعية فارقة، حسم مجلس النواب الجدل الدائر حول واحد من أهم القوانين الماسة بحريات المواطنين، حيث وافقت لجنته الخاصة، بعد ماراثون من النقاشات استمر لساعات طويلة، على كافة التعديلات التي أرسلها رئيس الجمهورية على مشروع قانون الإجراءات الجنائية. هذه التعديلات لا تمثل مجرد تغيير في النصوص، بل تعكس فلسفة جديدة توازن بين مقتضيات العدالة وحماية الحقوق والحريات.

ترأس المستشار أحمد سعد، وكيل أول المجلس، اجتماعات اللجنة التي شهدت حضورًا وزاريًا رفيع المستوى، ممثلًا في وزيري العدل والشئون النيابية. وانتهت المناقشات المطولة إلى تبني رؤية شاملة تهدف لتحديث المنظومة القضائية وتفعيل ضمانات المحاكمة العادلة، مع الأخذ في الاعتبار التحديات العملية التي تواجه تطبيق القانون.

مهلة للتطوير الرقمي وضمانات جديدة للمتهم

من أبرز ما أقرته اللجنة، منح مهلة زمنية لتطبيق القانون حتى أكتوبر 2026. هذا التأجيل ليس مجرد إرجاء، بل هو فترة ضرورية لاستكمال البنية التحتية التكنولوجية والبرمجية اللازمة لتفعيل النصوص الجديدة، مما يضمن انتقالًا سلسًا نحو منظومة عدالة رقمية متكاملة. كما عززت التعديلات القانونية حق الدفاع، حيث نصت على ضرورة انتداب محامٍ للمتهم، وفي حال عدم وجوده، يُمنح فرصة كافية لتوكيل من يدافع عنه.

بدائل الحبس الاحتياطي.. وداعًا للتوسع في الإجراءات السالبة للحرية

لعل أهم ما حملته التعديلات هو التوسع الكبير في بدائل الحبس الاحتياطي، التي قفزت من ثلاثة بدائل إلى سبعة. هذه الخطوة تمثل تحولًا نوعيًا يهدف إلى الحد من اللجوء للحبس كإجراء احترازي، واستبداله بتدابير أخرى أقل تأثيرًا على حرية الفرد، وأبرزها نظام المراقبة الإلكترونية أو ما يُعرف بـ“الأسورة الإلكترونية”. هذا الإجراء، المطبق في العديد من دول العالم، يسمح بمراقبة حركة المتهم دون الحاجة لإيداعه السجن.

وتشمل البدائل الأخرى المقترحة:

  • إلزام المتهم بعدم مغادرة مسكنه أو موطنه.
  • إلزامه بالوجود في مكان معين في أوقات محددة.
  • حظر ارتياد أماكن معينة.
  • الخضوع للمراقبة الإلكترونية (الأسورة الإلكترونية).
  • وغيرها من البدائل التي تصل إلى سبعة.

حرمة المسكن.. توازن بين الخصوصية وحماية الأرواح

أعادت التعديلات تنظيم مسألة “حرمة البيوت”، حيث وضعت ضوابط واضحة لدخول السلطات إلى المساكن. فبينما أكدت على الحصانة الأساسية للمسكن، فقد استثنت حالات الخطر الداهم التي تستدعي التدخل الفوري لإنقاذ الأرواح أو منع كارثة، مثل حالات الحرائق، أو تسرب الغاز، أو وجود استغاثة واضحة من الداخل. يهدف هذا النص إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية الخصوصية وواجب الدولة في حماية أمن وسلامة مواطنيها.

كما أقرت اللجنة مقترحًا يضمن مراجعة دورية لأمر الحبس كل 90 يومًا أمام النائب العام مباشرة، مع منح المتهم الحق في الاستئناف الفوري، وهي ضمانة إضافية لمنع استمرار الحبس لفترات طويلة دون مراجعة قضائية فعالة. ومن المنتظر أن تعد اللجنة تقريرها النهائي لعرضه على الجلسة العامة للمجلس، تمهيدًا لإقرار القانون بشكل نهائي قبل نهاية دور الانعقاد الحالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *