البرلمان الأوروبي يطالب بفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين وتعليق الاتفاقيات التجارية

في خطوة دبلوماسية لافتة تعكس تزايد الضغوط الدولية، أعلن البرلمان الأوروبي، يوم الخميس الماضي، عن دعوته الملحة للاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على وزراء بالحكومة الإسرائيلية، بالإضافة إلى تعليق الاتفاقيات التجارية القائمة بين بروكسل وتل أبيب.
جاء هذا الإعلان بعد تصويت حاسم داخل البرلمان، حيث أيد 305 نواب نص القرار، بينما عارضه 151 وامتنع 122 آخرون عن التصويت. ويؤكد هذا التصويت دعم البرلمان الأوروبي لمقترح سابق قدمته رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، والذي يدعو إلى تعليق جزئي للجوانب التجارية ضمن اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
يُعد هذا القرار المشترك الأول من نوعه الذي يصدر عن البرلمان بشأن الأوضاع في قطاع غزة، وذلك منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر من العام الماضي. وتجدر الإشارة إلى أن هذا القرار البرلماني يأتي بعد يوم واحد فقط من إعلان فون دير لاين نية المفوضية الأوروبية اقتراح عقوبات تستهدف “الوزراء المتطرفين” في الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب تعليق بعض أجزاء من اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.
دعوات للاعتراف بفلسطين ومحاسبة المسؤولين
في سياق متصل، دعا البرلمان الأوروبي حكومات دول التكتل إلى ضرورة الاعتراف بدولة فلسطين، مؤكداً أن ذلك يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق حل الدولتين. ولم يتوقف القرار عند هذا الحد، بل أدان بشدة عرقلة الحكومة الإسرائيلية للمساعدات الإنسانية الموجهة إلى قطاع غزة، وهي العرقلة التي أدت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتسببت في مجاعة بشمال القطاع.
كما شدد القرار على ضرورة إجراء تحقيق شامل في جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة، مع التأكيد على محاسبة جميع المسؤولين عنها، في رسالة واضحة بضرورة تطبيق مبادئ العدالة الدولية.
خلافات داخلية مهدت للتصويت
لم يكن مسار هذا القرار سهلاً، فقد شهدت الكواليس الأوروبية مفاوضات مكثفة قبل التصويت. وكانت كتل الاشتراكيين والليبراليين و”الخضر” قد اتفقت على مسودة النص، لكن “حزب الشعب الأوروبي” (يمين الوسط)، الذي كانت أصواته ضرورية في تأمين الأغلبية، رفض في البداية الموافقة على الصياغة النهائية.
ومع ذلك، وفي صباح يوم الخميس وقبل التصويت بلحظات، أعلن الحزب عن دعمه للنص بعد حصوله على تنازلات جوهرية من الكتل الأخرى. تمثلت أبرز هذه التنازلات في معارضة الحزب لوصف الوضع في غزة بأنه “إبادة جماعية“، وكذلك حذف أي إشارات تصف ما يحدث في غزة بأنه “مجاعة من صنع الإنسان”. كما نجح الحزب في إزالة فقرات كانت تدين المفوضية وحكومات الاتحاد الأوروبي لتقاعسها عن اتخاذ إجراءات حاسمة.
وفي كلمة مؤثرة ألقتها أمام البرلمان الأوروبي، حظيت بتصفيق حار من النواب، أكدت فون دير لاين بقوة أنه “لا يمكن للمجاعة التي صنعها الإنسان أن تُستخدم كسلاح في الحرب. من أجل الأطفال، ومن أجل الإنسانية، يجب أن يتوقف هذا الأمر فوراً”.
انقسام أوروبي حول سبل التعامل مع الأزمة
لا يزال المشهد الأوروبي يشهد انقساماً حاداً بشأن سبل التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. فبينما تدعو بعض الدول إلى ممارسة ضغوط اقتصادية قوية على إسرائيل، يرى آخرون أنهم ليسوا مستعدين لاتخاذ خطوات بهذه الحدة.
وفي هذا السياق، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في التكتل، كايا كالاس، خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كوبنهاجن أواخر أغسطس الماضي، قائلة: “إننا منقسمون حول هذه القضية. وإذا لم يكن لدينا صوت موحد بخصوص هذا الموضوع، فلن يكون لنا أي تأثير على الساحة العالمية. إنها معضلة كبيرة بالفعل”.
لقد ارتفعت أصوات دول مثل إيرلندا، وإسبانيا، والسويد، وهولندا، مطالبة بتعليق اتفاقية التجارة الحرة للاتحاد الأوروبي مع إسرائيل. في المقابل، يرفض حلفاء إسرائيل التقليديون، كـ ألمانيا والمجر وجمهورية التشيك، الإقدام على مثل هذه الخطوة، مما يعكس عمق التباينات داخل البيت الأوروبي حول مستقبل العلاقة مع تل أبيب في ظل المستجدات الراهنة.









