اقتصاد

البحري السعودية: قطاع النفط يمتص الصدمات ويحافظ على استقرار الأرباح

رغم تراجع إيرادات أخرى وارتفاع التكاليف، نجحت شركة النقل البحري السعودية في تحقيق نمو طفيف في أرباح الربع الثالث بفضل قوة أداء قطاع نقل النفط الخام.

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

في مشهد يعكس تباين أداء قطاعات الشحن العالمية، أعلنت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) عن نتائج مالية شبه مستقرة للربع الثالث من العام الجاري. الأرقام تكشف عن قصة صمود قطاع نقل النفط الخام في مواجهة ضغوط متزايدة على القطاعات الأخرى وارتفاع في التكاليف التشغيلية والتمويلية.

تفاصيل الأداء المالي

وفقًا لإفصاح الشركة على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، سجلت أرباح البحري ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.8% على أساس سنوي، لتصل إلى 513.4 مليون ريال. هذا الاستقرار في صافي الربح جاء على الرغم من نمو الإيرادات بنسبة ملحوظة بلغت 10%، لتسجل 2.5 مليار ريال، مما يشير إلى وجود عوامل ضغط أخرى أثرت على الهامش الربحي.

العامل الأبرز الذي حدّ من نمو الأرباح كان تراجع بند “الإيرادات الأخرى” بمقدار 63 مليون ريال. ويعود ذلك إلى أن الفترة المماثلة من العام الماضي تضمنت مكاسب رأسمالية استثنائية بقيمة 89 مليون ريال نتجت عن بيع عدد من الناقلات، وهو ما لم يتكرر هذا العام. كما تأثرت النتائج النهائية بارتفاع المصاريف العمومية والإدارية وزيادة تكاليف التمويل، وهو ما يعكس بيئة اقتصادية عالمية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة.

قطاع النفط.. محرك النمو الرئيسي

عزت شركة البحري السعودية نمو إيراداتها بشكل أساسي إلى الأداء القوي الذي حققه قطاع نقل النفط، والذي ارتفعت إيراداته بمقدار 311 مليون ريال. هذا النمو كان مدفوعًا بزيادة العمليات التشغيلية وتحسن أسعار النقل العالمية للخام، وهو ما يعكس استمرار الطلب القوي في أسواق الطاقة العالمية.

هذا الأداء الإيجابي في قطاع النفط كان كفيلاً بتعويض التراجع الذي شهدته قطاعات أخرى. فقد انخفضت إيرادات قطاع البضائع السائبة بنحو 54 مليون ريال، وتراجعت إيرادات قطاع الكيماويات بمقدار 29 مليون ريال، نتيجة لانخفاض أسعار النقل في هذين السوقين، مما يوضح التحديات التي تواجه الشحن غير النفطي.

مكانة استراتيجية في السوق العالمي

تؤكد هذه النتائج على الأهمية الاستراتيجية لشركة “البحري” التي تعد من بين أكبر مشغلي ناقلات النفط الخام العملاقة في العالم، بالإضافة إلى كونها أكبر ناقل للكيماويات في منطقة الشرق الأوسط. وتمتلك الشركة أسطولًا تشغيليًا ضخمًا تبلغ سعته نحو 1.68 مليون طن.

وتكتسب الشركة أهميتها من هيكل ملكيتها، حيث يمتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذراع السيادي للمملكة، حصة 22.6% من رأسمالها. كما تملك شركة أرامكو السعودية للتطوير حصة استراتيجية تبلغ 20%، وهو ما يرسخ دور “البحري” كذراع لوجستي رئيسي لقطاع الطاقة السعودي وأحد أعمدة تحقيق رؤية المملكة الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *