اقتصاد

الاقتصاد المغربي يحقق “ريمونتادا”.. أعلى قفزة نمو منذ 3 سنوات ونصف

الاقتصاد المغربي يحقق “ريمونتادا”.. أعلى قفزة نمو منذ 3 سنوات ونصف

في قفزة نوعية تعكس متانة وقدرة على التعافي، سجل الاقتصاد المغربي نموًا لافتًا بنسبة 5.5% خلال الربع الثاني من عام 2025. هذا الرقم لا يمثل مجرد نسبة مئوية، بل هو الأعلى منذ 14 ربعًا، أي ما يعادل ثلاث سنوات ونصف، ليؤكد أن محركات الاقتصاد الداخلي بدأت تدور بكامل طاقتها، بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط.

الطلب المحلي.. الحصان الرابح في معادلة النمو

يكمن سر هذا الأداء المتميز في قوة الطلب المحلي، الذي لعب دور المحرك الرئيسي للنمو. ففي ظل سياق عالمي مضطرب، راهنت المملكة على سوقها الداخلية لتعزيز النشاط الاقتصادي. ويأتي هذا الأداء الإيجابي متزامنًا مع نجاح السياسات النقدية في كبح جماح التضخم، الأمر الذي ساهم في الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين ودعم ثقة المستهلكين والمستثمرين على حد سواء.

قراءة في رحلة التعافي الاقتصادي

لفهم حجم هذا الإنجاز، يجب وضعه في سياقه الزمني. فبعد أن سجل الاقتصاد طفرة استثنائية بلغت 8.1% في الربع الثاني من 2021، كرد فعل على انكماش فترة الجائحة، دخل في مرحلة من النمو المعتدل تراوحت بين 3% و5% خلال عامي 2023 و2024. لذا، فإن العودة لتسجيل معدل النمو الحالي يمثل تجاوزًا لمرحلة التباطؤ النسبي وبداية لمسار صعودي أكثر استدامة، مدعوم بأسس اقتصادية داخلية صلبة.

تحديات المستقبل وآفاق الاستدامة

رغم هذه المؤشرات المبشرة، يبقى التحدي الأكبر هو استدامة هذا الزخم. يعتمد الخبراء على أن استمرار التحكم في معدلات التضخم، إلى جانب تعزيز الاستثمارات في القطاعات الواعدة كالطاقات المتجددة والصناعات الرقمية، سيكونان مفتاح الحفاظ على هذا المسار. وتبقى الأنظار متجهة نحو أداء القطاع الفلاحي، الذي لا يزال أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد، وتأثيره على معدلات النمو في الأرباع القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *