الاقتحام البري لغزة.. تفاصيل العملية العسكرية الإسرائيلية

كتب: ياسر الجندي
شهدت مدينة غزة، ليلة أمس، انطلاق عملية عسكرية إسرائيلية برية واسعة النطاق، بعد أيام من القصف الجوي المكثف، وسط مخاوف دولية من كارثة إنسانية وشيكة. وتثير العملية تساؤلات حول حجمها، أهدافها، وتداعياتها على المدنيين.
ما حجم العملية البرية في مدينة غزة؟
أعلنت إسرائيل عن مشاركة لواءين رئيسيين، هما 98 و162، في المرحلة الأولى من الاقتحام، مع توقع انضمام لواء 36 خلال الأيام القليلة القادمة. وتشير التقديرات إلى أن نحو 80 إلى 85% من قوات الاحتياط قد تمّ استدعائها، ليصل العدد الإجمالي إلى 130 ألف مقاتل على دفعات حتى بداية عام 2026. وتعتمد الخطة على توغل تدريجي مدعوم بنيران كثيفة، مع إعطاء الأولوية لسلامة الجنود.
تُمثّل فرقة الكوماندوز (98) رأس الحربة في الاختراق، بينما تتولى فرقة مدرعات (162) السيطرة على المواقع وتثبيتها. أما فرقة 36 المتخصصة في التطويق الخارجي وقطع الإمداد، فستدخل لاحقاً. ويبدو أن العملية تستهدف السيطرة على مدينة غزة بالتدريج، حيّاً بعد حيّ، وسط قصف جوي ومدفعي مكثف.
ما أهداف الهجوم؟
تُشير التصريحات الإسرائيلية إلى أن العملية، التي تُعرف باسم “عربات جدعون 2″، تهدف إلى “الحسم العسكري”، من خلال تحييد قدرات حماس العسكرية والتنظيمية داخل المدينة. وتُقدر إسرائيل أن تستمر العملية حتى بداية العام المقبل، مع مخاوف من تمددها بسبب شبكة الأنفاق الواسعة. وتتضمن الخطة فرض طوق عسكري كامل حول المدينة، ثم تنفيذ عمليات اقتحام متدرجة للأحياء.
ويهدف الاقتحام إلى السيطرة الميدانية على غزة، وتسطيح أبنيتها كما حدث في رفح سابقاً، وتفكيك شبكة الأنفاق، تحويلها إلى منطقة عمليات مغلقة تخضع للرقابة العسكرية الكاملة. الهدف النهائي هو السيطرة التامة على المدينة، وفرض رقابة مشددة على حركة السكان والمواد.
يبدو أن العملية العسكرية الإسرائيلية قد دخلت مرحلة الاقتحام الكامل، بعد انتهاء المرحلتين التمهيدية والتطويق. ومن المتوقع أن يتم إدخال قوات برية صغيرة متدرجة، مدعومة بالدبابات والقوات الخاصة، لتنفيذ عمليات تمشيط واقتحام مبانٍ محددة.
وستعتمد إسرائيل على القتال المتدرج، حيّاً بعد حيّ، مع استخدام وحدات الهندسة للتعامل مع الأنفاق، والطائرات المسيّرة لدعم القوات الميدانية. وستشهد العمليات حرب شوارع طويلة، تتضمن تفتيش المنازل، وهدم مواقع عسكرية تحت الأرض، وإقامة نقاط عسكرية ثابتة داخل الأحياء.
ما وضع المدنيين؟
تشير التقارير إلى أن إسرائيل هجّرت قسراً نحو 350 ألف شخص من مدينة غزة قبل بدء العملية البرية، فيما لا يزال مئات الآلاف محاصرين داخلها. وقد أعلنت حكومة غزة عن دمار واسع النطاق في البنية التحتية، بما في ذلك أكثر من 1600 بناية متعددة الطوابق و13 ألف خيمة، كانت تؤوي عشرات الآلاف من المدنيين. وتُتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
أدان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الهجوم الإسرائيلي، مطالباً بوقف فوري. وقد ارتفع عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية على القطاع إلى أعداد هائلة، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.









