اقتصاد

الاتحاد الأوروبي يقر خطة دفاعية بـ 1.5 مليار يورو لمواجهة التحديات الأمنية

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في سياساته الأمنية، أقر مسؤولو الاتحاد الأوروبي برنامجاً بقيمة 1.5 مليار يورو (ما يعادل 1.8 مليار دولار) لتعزيز جاهزيته الدفاعية. يأتي هذا القرار في ظل التداعيات المستمرة للحرب في أوكرانيا، والتي فرضت واقعاً جديداً على القارة الأوروبية وأعادت تشكيل خريطة التهديدات العالمية.

وتوصلت الدنمارك، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد، إلى اتفاق مبدئي مع مفاوضي البرلمان الأوروبي لتوفير هذا التمويل الدفاعي في صورة منح تمتد حتى عام 2027. ووفقاً للبيان الرسمي، سيتم تخصيص ما يقرب من خُمس هذا المبلغ لدعم التعاون الدفاعي مع أوكرانيا، في إشارة واضحة إلى أن الأزمة الأوكرانية هي المحرك الرئيسي لهذه السياسة الجديدة.

نحو استقلالية دفاعية أوروبية

تستهدف الخطة الجديدة تحقيق هدف طالما راود الدوائر السياسية في بروكسل، وهو تقليص الاعتماد على الأسلحة الأميركية التي هيمنت على تسليح الجيوش الأوروبية لعقود. وتسعى الخطة أيضاً إلى تبسيط عمليات المشتريات الدفاعية المشتركة، وجعل الصناعة الدفاعية الأوروبية، التي تعاني من التجزئة وغياب التنسيق، أكثر قدرة على المنافسة عالمياً.

ويُظهر هذا التوجه رغبة أوروبية متزايدة في بناء قدرة ردع ذاتية، تُمكّن التكتل من التعامل مع الأزمات الأمنية في جواره المباشر دون الاعتماد الكامل على المظلة الدفاعية لواشنطن. ومن المقرر أن يُعاد تمويل البرنامج بأموال جديدة ضمن ميزانية الاتحاد المقبلة، حيث تتضمن خطة الإنفاق المقترحة للفترة بين 2028 و2034 نحو 131 مليار يورو مخصصة لقطاعي الدفاع والفضاء.

خلافات “الشراء الأوروبي” تنتهي باتفاق

لم يكن الطريق نحو هذا الاتفاق سهلاً، حيث جاء بعد أكثر من عام من المفاوضات الشاقة التي تمحورت حول قواعد “شراء المنتجات الأوروبية“. وقادت فرنسا تياراً قوياً يطالب بإعطاء الأولوية المطلقة للشركات الأوروبية في عقود التسلح، وهو ما كان يهدف إلى حماية القاعدة الصناعية للقارة ومنع الأموال الأوروبية من التدفق إلى شركات خارج التكتل.

وبموجب التسوية التي تم التوصل إليها، اشترط الاتفاق ألا تتجاوز تكلفة المكونات القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي والدول المرتبطة به نسبة 35% من التكلفة الإجمالية للمنتج النهائي. وفي هذا السياق، صرّح وزير الدفاع الدنماركي ترويلس لوند بولسن بأن برنامج “الصناعة الدفاعية الأوروبية” سيعزز قدرة أوروبا على إنتاج وتوريد المعدات الدفاعية الحيوية، ويضمن استجابتها السريعة لبيئة أمنية تزداد تعقيداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *