اقتصاد

الائتمان الخاص في السعودية: شريان تمويل جديد للشركات بعيدًا عن البنوك

الائتمان الخاص في السعودية: كيف يغير تمويل الشركات بعيدًا عن البنوك التقليدية؟ تحليل لتوجهات السوق والفرص الاستثمارية.

تتصاعد أهمية الشراكات مع قطاع الائتمان الخاص في السعودية وأسواق التوريق، لتصبح أدوات تمويلية حيوية تلبي احتياجات الشركات بعيدًا عن القنوات المصرفية التقليدية. هذا التوجه، الذي أكده ديفيد غولوب رئيس شركة “غولوب كابيتال” لـ”الشرق”، يعكس اهتمامًا متزايدًا من الكيانات المالية الكبرى بالمشاركة في هذا المسار التمويلي الواعد.

يأتي هذا الاهتمام في ظل طفرة عالمية يشهدها الائتمان الخاص، حيث وصل حجمه إلى 1.7 تريليون دولار، مما يؤكد جاذبيته المتزايدة. في المملكة، أصبحت الحاجة لهذا النوع من التمويل البديل أكثر إلحاحًا ووضوحًا، خاصة مع الانخراط الكبير للبنوك المحلية في تمويل مشاريع “رؤية 2030” الطموحة.

هذا التركيز المصرفي على المبادرات الوطنية الكبرى، وإن كان ضروريًا لتحقيق أهداف التنمية، إلا أنه قد قلص من قدرة البنوك المحلية على توفير التمويل اللازم لقطاعات وشركات أخرى داخل البلاد. ويُعد انخفاض القروض متوسطة الأجل في السعودية خلال الربع الماضي، للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات وفقًا لـ بلومبرغ، مؤشرًا واضحًا على هذا التحول في أولويات الإقراض.

نمو الائتمان الخاص في السعودية: آفاق جديدة

خلال مقابلة مع “الشرق” على هامش مؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار” بالرياض، أشار غولوب إلى أن قطاع الائتمان الخاص يمر بمرحلة نضوج لافتة بعد سنوات من النمو المتسارع. وتتوقع مصادر البيانات أن يتضاعف حجم هذا القطاع الحيوي خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يعكس ثقة كبيرة في إمكاناته المستقبلية.

وكدليل على فعالية هذا النوع من تمويل الشركات السعودية، كشف غولوب أن شركته “غولوب كابيتال” ترتبط بعلاقات تمويل قوية مع ما يقرب من 200 شركة خاصة. هذا السجل الحافل يتميز بمعدل منخفض للغاية لمشكلات الإقراض، مما يعزز الثقة في نموذج عمل الائتمان الخاص وقدرته على إدارة المخاطر.

وفي سياق متصل، توقع غولوب أن يشهد نشاط الدمج والاستحواذ (M&A) تحسنًا ملحوظًا بحلول عام 2026، بعد فترة من التباطؤ. وعزا هذا التفاؤل إلى وجود طلب مكبوت كبير لدى شركات البيع والشراء، بالإضافة إلى وفرة الأموال المتاحة للاستثمار في السعودية، مما يبشر بحركة نشطة في هذا القطاع.

لم يأتِ هذا التحول من فراغ، فقد نجحت المملكة في استقطاب كبرى مؤسسات الائتمان الخاص العالمية، مثل “غولدمان ساكس” و”أبولو غلوبال مانجمنت”، إلى جانب مديري الأصول الأصغر حجمًا. هذه الكيانات بدأت تتمركز في الرياض لاقتناص فرص واعدة في سوق كان شبه معدوم قبل عام واحد فقط، مما يؤكد جاذبية البيئة الاستثمارية السعودية المتطورة وفتح القنوات المصرفية التقليدية أمام حلول تمويلية مبتكرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *