الإنتاج الحربي وأرمينيا: جسور جديدة من التعاون الاستراتيجي في التصنيع العسكري والمدني

في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين القاهرة ويريفان، فتحت وزارة الإنتاج الحربي المصرية أبوابها لبحث آفاق شراكة استراتيجية جديدة مع جمهورية أرمينيا. اللقاء الذي جمع الوزير المهندس محمد صلاح الدين مصطفى بالسفير أرمين ساركيسيان، لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل كان بمثابة انطلاقة حقيقية نحو تعاون مشترك ومثمر في مجالات حيوية.
خلفية دبلوماسية دافئة تمهد لتعاون صناعي
من قلب الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية الجديدة، رمز الجمهورية الجديدة، جاء هذا اللقاء ليبني على الزخم الذي أحدثته الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين. فزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أرمينيا في يناير 2023، ورد رئيس الوزراء الأرميني بزيارة إلى مصر في مارس 2024، رسما خارطة طريق واضحة لتعميق العلاقات، وهو ما أكد عليه وزير الإنتاج الحربي، مشيرًا إلى أن هذا الدعم السياسي هو المحرك الأساسي لأي شراكة قادمة.
رؤية مصرية: من تلبية احتياجات الدفاع إلى المشاركة في التنمية
استعرض الوزير محمد صلاح الدين الإمكانيات الهائلة التي تمتلكها وزارته، موضحًا أنها لا تقتصر على دورها المحوري في تلبية احتياجات القوات المسلحة والشرطة من أحدث الأسلحة والذخائر. بل تمتد لتسخير فائض الطاقات الإنتاجية في تصنيع منتجات مدنية تنافسية، والمساهمة بقوة في المشروعات القومية التي تشكل عصب التنمية في مصر.
وأكد الوزير أن استراتيجية الوزارة تقوم على الانفتاح الكامل بهدف توطين التكنولوجيا الحديثة، معربًا عن ترحيبه بالتعاون مع شركات أرمينية رائدة. وفي هذا الإطار، وجه دعوة رسمية للجانب الأرميني للمشاركة في النسخة القادمة من المعرض الدولي للصناعات الدفاعية معرض EDEX 2025، والذي يعد منصة عالمية لاستعراض أحدث ما وصلت إليه الصناعات العسكرية.
اهتمام أرميني بقدرات مصر الصناعية
من جانبه، لم يخف السفير أرمين ساركيسيان سعادته وإعجابه بما شاهده من تطور في مصر، مؤكدًا أن بلاده تنظر إلى شركات الإنتاج الحربي المصرية باعتبارها شريكًا موثوقًا وذراعًا صناعية قوية تمتلك إمكانيات فنية وتكنولوجية متقدمة. وأشاد السفير بالدور المصري الفاعل في الحفاظ على استقرار المنطقة، وبالنهضة التنموية التي تشهدها البلاد، خاصة في مجالات التحول الرقمي وتطبيق مبادئ الثورة الصناعية الرابعة.
ولتفعيل هذا الاهتمام، اقترح السفير أهمية تبادل الزيارات الفنية والمتخصصة بين الجانبين، كخطوة عملية للوقوف على الإمكانيات على أرض الواقع وتحديد مجالات التعاون بدقة، بما يمهد الطريق نحو شراكات استراتيجية حقيقية ومثمرة، تستند إلى علاقات الصداقة المتينة التي تجمع الشعبين.









