الأخبار

الإتاحة الأكاديمية.. جامعة المنصورة تترجم مبادرة ‘تمكين’ إلى واقع ملموس

من الرعاية إلى التمكين.. كيف تعيد الجامعات المصرية تعريف دمج ذوي الهمم؟

صحفية في قسم الأخبار بمنصة النيل نيوز، تتابع عن قرب المستجدات المحلية

في خطوة لافتة، حوّلت جامعة المنصورة جزءًا من الفلسفة الوطنية لدمج ذوي الهمم إلى ورشة عمل تطبيقية. ففي إطار المبادرة الرئاسية “تمكين”، التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، نظم مركز خدمات الأشخاص ذوي الإعاقة بالجامعة فعالية مهمة، لم تكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل محاولة جادة لوضع أسس بيئة تعليمية دامجة حقيقية.

فلسفة جديدة

تحت رعاية الدكتور شريف خاطر، رئيس الجامعة، انطلقت فعالية “الإتاحة الأكاديمية” التي تستهدف، ببساطة، تفكيك الحواجز أمام الطلاب من ذوي الهمم. الأمر هنا يتجاوز المنحدرات والمصاعد، ليمتد إلى جوهر العملية التعليمية نفسها. فبحسب محللين، يمثل هذا التوجه تحولاً في الرؤية من مجرد “الرعاية” إلى “التمكين” الفعلي، وهو ما أكده الدكتور محمد عطية البيومي، نائب رئيس الجامعة، مشيراً إلى أن الهدف هو تحقيق “نقلة نوعية تتيح لكل طالب فرصة حقيقية للنجاح”.

تجاوز الحواجز

ركزت النقاشات على مفهوم الإتاحة الأكاديمية، والذي يعني ضمان وصول المحتوى العلمي للجميع. كيف؟ من خلال توفير المحاضرات بصيغ متعددة؛ صوتية، رقمية، ومرئية. لم يعد الطالب مضطراً للتكيف مع نظام جامد، بل أصبح النظام أكثر مرونة ليحتويه. إنها فكرة تبدو بسيطة، لكن تطبيقها يتطلب جهداً تقنياً وبشرياً كبيراً، ويُعد الاختبار الحقيقي لجدية أي مبادرة في هذا المجال.

شهادات حية

ولعل أبرز ما ميز الفعالية هو مشاركة أعضاء هيئة تدريس من ذوي الهمم أنفسهم. لقد قدموا تجارب واقعية ورؤى ميدانية، محولين الحوار من إطار نظري إلى نقاش إنساني عميق. كانت شهاداتهم بمثابة جسر بين السياسات المعلنة والتحديات الفعلية على أرض الواقع، وهو ما أضفى على اللقاء مصداقية خاصة. فمن أفضل من أصحاب التجربة ليرشدوا الطريق؟

تحديات التطبيق

شهدت الفعالية حواراً تفاعلياً حول أبرز التحديات التي تواجه تطبيق الإتاحة عملياً. يرى مراقبون أن العقبة لا تكمن فقط في توفير التكنولوجيا، بل في تغيير الثقافة السائدة لدى بعض القائمين على التدريس وتدريبهم على استخدام الأدوات الجديدة بفاعلية. وهو ما دفع المشاركين لوضع توصيات عملية تهدف إلى جعل الدمج الأكاديمي سياسة مؤسسية راسخة وليست مجرد جهود فردية متناثرة.

في الختام، تبدو فعالية جامعة المنصورة أكثر من مجرد حدث عابر. إنها مؤشر على أن المبادرات الرئاسية بدأت تجد طريقها إلى التطبيق على مستوى الجامعات، مع التركيز على جوهر القضية: ليس فقط إزالة العوائق المادية، بل بناء عقلية تعليمية جديدة ترى في كل طالب، بغض النظر عن قدراته، مشروعاً للإبداع والتميز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *