عرب وعالم

اغتيال كيرك.. انقسام أمريكا وتحديات حرية التعبير

كتب: داليا شرف

هزّ اغتيال تشارلي كيرك، الناشط المحافظ البارز، الولايات المتحدة، مُثيرًا جدلًا واسعًا حول حرية التعبير وانقسامات المجتمع الأمريكي العميقة. فمن كان هذا الشاب الذي حظي بملايين المتابعين، وكيف انتهى به المطاف ضحيةً لهذه الجريمة؟

اغتيال تشارلي كيرك: قصة ناشط محافظ

كان تشارلي كيرك، بخطاباته المُلهِمة وبرامجه التلفزيونية وبودكاسته الواسعي الانتشار، من أبرز الوجوه الإعلامية في صفوف المحافظين المسيحيين، مُؤثّرًا بشكل كبير داخل الحزب الجمهوري. وقد استغلّ كيرك شعور الشباب الأميركي بالإحباط الاقتصادي، مُحَمِّلًا الحزب الديمقراطي مسؤولية دعم المهاجرين على حساب المواطنين. وقد أثار موقفه من قضايا العرق، والهوية الجنسية، ودور المرأة، والاقتصاد، والإسلام، والقومية الأميركية، غضبًا عارمًا في أوساط اليسار.

لعب كيرك دورًا محوريًا في انتخابات 2024، مُعبّئًا الشباب عبر منظمته “تيرنينج بوينت” لدعم ترمب ومواجهة أجندة الحزب الديمقراطي. وقد ساهم جهده بشكل كبير في ارتفاع نسبة تصويت الشباب لترمب (47% مقارنةً بـ 36% في 2020)، بحسب استطلاع (إيه بي فوتكاست) الذي أجرته أسوشييتد بريس. وقد اعتبر رئيس الحزب الجمهوري في جورجيا جهود كيرك و منظمته “عاملاً حاسماً” في فوز حملة ترمب بالولاية.

امتدّ تأثير كيرك إلى أبعد من ذلك، حيث ألهم العديد من الشباب الذين يشغلون اليوم مناصب قيادية في الحزب الجمهوري، من بينهم نائب الرئيس فانس، والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، والنائبة عن فلوريدا آنا بولينا لونا، الذين عبروا عن تقديرهم العميق له، واصفين إياه بالوطني والبطل.

ردود فعل متباينة: بين الحزن والغضب

أثارت وفاة كيرك ردود فعل متباينة. ففي حين عبّر عدد من قادة الحزب الديمقراطي، بمن فيهم جافين نيوسوم وبيرني ساندرز وحكيم جيفريز وتشارلز شومر، عن أسفهم الشديد وإدانتهم للجريمة، أطلق عدد من المحافظين اتهاماتٍ مباشرة ضد اليسار، واعتبر مات والش، عبر منصة إكس، أن “اليسار يريد لنا الموت”.

وقد قامت لورا لوومر، المؤثرة اليمينية البارزة، بحذف منشورات سابقة هاجمت فيها كيرك، مُعبرة عن حزنها لاغتياله. في المقابل، دعت لوومر إلى ملاحقة المنظمات اليسارية، مُتّهمةً إياها بتشكيل تهديد للأمن القومي.

كما ارتفعت داخل الكونجرس أصوات تطالب بالانتقام، مُحمّلةً الحزب الديمقراطي المسؤولية عن الاغتيال، مما أدى إلى تصاعد حدة التوتر والانقسام بين الجمهوريين والديمقراطيين.

قيود على حرية التعبير: هل وصلت أمريكا إلى نقطة اللاعودة؟

أثار اغتيال كيرك مخاوف جدية بشأن حرية التعبير في أمريكا. فقد أصدر الرئيس ترمب هجومًا حادًا على “اليسار الراديكالي”، مُتعهّدًا باتخاذ إجراءات ضده، في حين بدأت بعض الولايات، مثل فلوريدا، بتحقيق مع موظفين حكوميين أعربوا عن تأييدهم لمقتل كيرك، مع تطبيق عقوبات تأديبية بحقهم.

وقد امتدّت هذه الإجراءات إلى وزارة الدفاع ووزارة الأمن الداخلي، وحتى فرق رياضية وجامعات ودوائر بلدية، مُشكّلةً سابقة خطيرة على حرية التعبير.

في خضم هذه الأزمة، يبقى السؤال الأبرز: كيف يمكن لأمريكا تجاوز هذه المرحلة الحرجة والحفاظ على الديمقراطية، بينما يُهدّد الخطاب المُتطرّف من كلا الطرفين بمزيد من العنف والانقسام؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *