استراتيجية صحية مزدوجة: مصر تعزز بنيتها التحتية في مطروح وتطلق حملات توعوية
من مستشفى الضبعة إلى نصائح العناية بالأسنان.. كيف ترسم وزارة الصحة ملامح المرحلة المقبلة للرعاية الصحية في مصر؟

في خطوة تعكس اهتمام الدولة بتطوير القطاع الصحي في المناطق الحدودية والاستراتيجية، شهدت محافظة مطروح تحركًا ميدانيًا لافتًا من قيادات وزارة الصحة والسكان، بالتزامن مع تكثيف حملاتها للتوعية الصحية عبر منصاتها الرقمية، وهو ما يرسم ملامح استراتيجية مزدوجة تجمع بين تطوير البنية التحتية وتعزيز الوعي الوقائي لدى المواطنين.
جولة ميدانية في قلب الضبعة
قام الدكتور محمد الطيب، نائب وزير الصحة والسكان، بجولة تفقدية مفاجئة في مستشفى الضبعة المركزي، لم تكن مجرد متابعة روتينية، بل حملت دلالات أعمق ترتبط بالاستعدادات الجارية لدمج المحافظة في المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل. ووفقًا لمراقبين، فإن اختيار مستشفى الضبعة على وجه الخصوص يشير إلى الأهمية المتزايدة للمنطقة، ليس فقط كجزء من الامتداد الساحلي لمصر، بل كمركز لمشروعات قومية كبرى تتطلب بنية تحتية صحية قادرة على مواكبة التنمية المستقبلية.
الجولة، التي رافقه فيها نائب محافظ مطروح، شملت الأقسام الحيوية كقسم الطوارئ والاستقبال والعناية المركزة، حيث تم التركيز على سرعة الاستجابة وجاهزية الفرق الطبية. وأوضح الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، أن نائب الوزير تابع بنفسه حالة طالبة تعرضت لحادث، موجهًا بتقديم الرعاية الفورية، في رسالة واضحة بأن جودة الخدمة المقدمة للمواطن هي المعيار الأساسي للتقييم.
ضمان استدامة الخدمات
لم تقتصر الجولة على الأقسام العلاجية، بل امتدت لتشمل الصيدلية ومخازن الأدوية وقسم التعقيم المركزي، وهي أركان أساسية لضمان استمرارية الخدمة الطبية بكفاءة. يرى محللون في الشأن الصحي أن “التدقيق في مخزون الأدوية وآليات مكافحة العدوى يعكس تحولًا في الفكر الإداري من مجرد تقديم العلاج إلى بناء نظام صحي متكامل ومستدام قادر على مواجهة أي تحديات طارئة، وهو جوهر منظومة التأمين الصحي الجديدة”.
من الميدان إلى المنصات الرقمية: الوقاية أولًا
بالتوازي مع جهود تطوير البنية التحتية، كثفت وزارة الصحة والسكان من رسائلها التوعوية، حيث نشرت عبر صفحاتها الرسمية إرشادات بسيطة وفعالة للحفاظ على صحة الأسنان. هذه الحملات الرقمية، رغم بساطتها، تمثل الجناح الثاني للاستراتيجية الصحية، التي تهدف إلى تقليل العبء على المستشفيات من خلال نشر ثقافة الوقاية. وتشمل النصائح ما يلي:
- تنظيف الأسنان مرتين يوميًا.
- اعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن.
- استخدام خيط الأسنان مرة واحدة على الأقل يوميًا.
- شرب كميات وافرة من الماء والحليب.
إن الربط بين جولة ميدانية في مستشفى حدودي وحملة توعية رقمية يكشف عن رؤية شاملة تتبناها الوزارة. فبينما يجري العمل على تجهيز المستشفيات بأحدث الإمكانيات لاستقبال الحالات المرضية، هناك جهد موازٍ لتقليل أعداد هؤلاء المرضى من خلال التوعية، وهو ما يمثل استثمارًا طويل الأمد في صحة المصريين ويخفف الضغط على المنظومة الصحية الوليدة.
خلاصة استراتيجية
تؤكد التحركات الأخيرة لوزارة الصحة أن تطوير المنظومة الصحية في مصر لم يعد يقتصر على العاصمة والمحافظات الكبرى، بل يمتد ليشمل كل شبر من أرض الوطن، مع تبني نهج متكامل يوازن بين العلاج والوقاية. إن الاستعداد لدخول مطروح ضمن التأمين الصحي الشامل ليس مجرد توسع جغرافي، بل هو تأكيد على أن تحقيق التغطية الصحية الشاملة وفقًا لرؤية الدولة المصرية هو هدف استراتيجي لا تهاون في تحقيقه.









