اقتصاد

احتجاجات المغرب: الحكومة تعرض الحوار و«جيل زد» يتمسك بالإصلاح

احتجاجات المغرب: الحكومة تعرض الحوار و«جيل زد» يتمسك بالإصلاح

في خطوة تبدو كمحاولة لامتصاص غضب الشارع، مدت الحكومة المغربية يدها للحوار بعد أسبوع من الصمت أمام احتجاجات المغرب التي أشعلتها حركة جيل زد 212. وبينما يتحدث رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن “النقاش داخل المؤسسات”، يرى الشارع أن الثقة في هذه المؤسسات باتت على المحك، وأن المطالب أكبر من مجرد جلسات حوار لا تسفر عن تغيير حقيقي.

شرارة الغضب.. من المستشفى إلى الشارع

لم تكن الاحتجاجات وليدة الصدفة، بل كانت القشة التي قصمت ظهر البعير هي المأساة الإنسانية في أغادير، حيث فقدت 8 سيدات حوامل أرواحهن في مستشفى حكومي خلال شهر واحد. هذه الحادثة لم تكن مجرد رقم في إحصائية، بل كانت تجسيدًا حيًا لتردي قطاع الصحة، وشرارة انطلقت منها دعوات الحركة الشبابية للمطالبة بحق أساسي: رعاية صحية وتعليمية تليق بالمواطن المغربي.

صوت الشباب: أولوياتنا أولًا

رفعت حركة “جيل زد 212” سقف المطالب عاليًا، مركزة على جذور الأزمة وليس أعراضها. يطالب المحتجون بإعادة ترتيب الأولويات، حيث يرون أن المليارات التي تُضخ في استعدادات كأس العالم 2030 يجب أن توجه أولًا لإنقاذ قطاعي الصحة والتعليم. تتلخص مطالبهم في نقاط واضحة:

  • محاربة الفساد المستشري في مفاصل الدولة.
  • تنفيذ إصلاحات اجتماعية عاجلة في قطاعي التعليم والصحة.
  • إعطاء الأولوية للخدمات الأساسية على حساب الاستثمارات الرياضية الضخمة.
  • توفير فرص عمل حقيقية للشباب لمواجهة شبح البطالة.

الحكومة تمد “غصن الزيتون”.. هل يكفي لإطفاء الحريق؟

بعد أيام من التجاهل، خرج الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، ليعلن استعداد الحكومة لـ”حوار عاجل وفوري”، معتبرًا أن هذه المطالب هي “طموح مشترك”. لكن هذا التصريح يطرح تساؤلًا جوهريًا: هل هو اعتراف حقيقي بالأزمة أم مجرد تكتيك سياسي لكسب الوقت وتهدئة الشارع؟ فالوعود السابقة، مثل توفير مليون فرصة عمل، لم تتحقق، مما يجعل الثقة في أي حوار جديد أمرًا صعب المنال.

المعارضة على الخط.. استقالة أم إصلاح؟

دخلت المعارضة بقوة على خط الأزمة، حيث طالب حزب التقدم والاشتراكية باستقالة الحكومة، واصفًا سياساتها بـ”الليبرالية المتوحشة” التي فشلت في تحقيق وعودها. يرى المعارضون أن مطالب المحتجين “مشروعة ومعقولة”، وأن الحكومة الحالية بقيادة عزيز أخنوش فقدت شرعيتها السياسية بعد فشلها في الاستجابة لتطلعات الشباب، خاصة مع تفاقم معدلات البطالة إلى مستويات قياسية.

وبينما تبرأت حركة “جيل زد” من أعمال العنف التي شهدتها بعض المدن، مؤكدة على سلمية حراكها، يبقى المشهد المغربي مفتوحًا على كل الاحتمالات. فهل ينجح الحوار الحكومي في بناء جسور الثقة المفقودة، أم أن صوت الشارع سيظل هو الأعلى مطالبًا بتغيير جذري يتجاوز مجرد الوعود؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *