عرب وعالم

ابنة كيم جونغ أون: هل تستعد بيونغ يانغ لوريثة العرش؟

استخبارات كوريا الجنوبية: "كيم جو آي" في مرحلة التعيين الداخلي كخليفة.

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

تبدو بيونغ يانغ على وشك كسر تقليد دام عقودًا، مع مؤشرات قوية على أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يمهد الطريق لابنته كيم جو آي لتكون خليفته الرسمية. هذا ما كشفته استخبارات كوريا الجنوبية مؤخرًا، مشيرة إلى تحول نوعي في وضعها.

فبعد أن كانت الاستخبارات تصفها بأنها “قيد الدراسة كخليفة”، باتت الآن تعتبرها “في مرحلة التعيين الداخلي كخليفة”، وفقًا لما نقله النائب الكوري الجنوبي لي سيونغ-كوون عن إحاطة مغلقة في 12 فبراير. هذا التغيير في التوصيف يحمل دلالات عميقة حول مستقبل الحكم في الدولة الأكثر انغلاقًا في العالم.

كيم جو آي، التي يُعتقد أن عمرها حوالي 13 عامًا، لم تعد مجرد وجه عابر في المشهد السياسي الكوري الشمالي. فقد تزايد ظهورها العلني بشكل لافت خلال العام الأخير، حيث رافقت والدها في مناسبات حساسة مثل إطلاق الصواريخ الباليستية، وحضرت مآدب عسكرية كبرى، وشاركت في تدشين مدمرة بحرية، كما ظهرت في عرض “يوم النصر” بالصين عام 2025 في أول ظهور دولي لها.

خبراء يرون في هذه الظهورات المتكررة، خاصة تلك المرتبطة بالأسلحة والصواريخ، استراتيجية مدروسة لتقديمها للجمهور والنخبة كجزء لا يتجزأ من القيادة. جان إتش لي، المحللة المتخصصة في الشأن الكوري الشمالي، وصفت المشهد بأنها “في الواجهة والمركز”، مشبهة ذلك بـ”عائلة ملكية” تسعى لترسيخ شرعيتها.

إذا ما تحققت هذه التكهنات، فإنها ستمدد سلالة كيم الحاكمة إلى الجيل الرابع، في سابقة فريدة لدولة لطالما حكمها الذكور منذ تأسيسها عام 1948. بيد أن الدكتور إدوارد هاول، المحاضر في العلاقات الدولية بجامعة أكسفورد، يذكّر بأن كيم جونغ أون لا يزال في الثالثة والأربعين من عمره، وأن شقيقته كيم يو جونغ قد تكون الخيار الأقرب للسلطة في حال وفاة مفاجئة.

ومع ذلك، يشير الدكتور هاول إلى أن “سلالة بايكدو الدموية” هي العامل الحاسم في استمرارية الحكم، مؤكدًا أن الانتماء للعائلة هو الأهم بغض النظر عن الجنس. كما يرى تشيونغ سيونغ-تشانغ، المحلل في معهد سيجونغ، أن كيم جونغ أون يرى في ابنته القدرة والعزيمة على خلافته، وأن مرافقتها له في الأحداث الكبرى بمثابة “تعلم للملكية وبناء لشبكة علاقات بشرية في سن مبكرة”.

تجدر الإشارة إلى أن سجل جهاز الاستخبارات الكوري الجنوبي في تأكيد التطورات الداخلية لجارتها الشمالية يتسم بالتقلب. كما أن وسائل الإعلام الرسمية في بيونغ يانغ لم تؤكد قط خطط الخلافة، مكتفية بالإشارة إلى كيم جو آي بعبارات مثل “الابنة الأكثر محبة” أو “الابنة المحترمة”.

يبقى السؤال معلقًا حول ما إذا كانت هذه التحركات تمثل تغييرًا جذريًا في بنية السلطة الكورية الشمالية، أم أنها مجرد جزء من استراتيجية أوسع لتعزيز صورة العائلة الحاكمة. لكن المؤكد أن الأضواء تتجه نحو كيم جو آي، التي قد تكتب فصلًا جديدًا في تاريخ بيونغ يانغ.

مقالات ذات صلة