إيران تحت المجهر الأممي: القمع يتصاعد والإعدامات تسجل رقمًا قياسيًا
بعد الضربات الإسرائيلية.. تقرير أممي يكشف كيف حوّلت طهران الأزمة الخارجية إلى حملة قمع داخلية غير مسبوقة

في إحاطة هي الأولى من نوعها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كشفت بعثة تقصي الحقائق المستقلة عن تصاعد خطير في وتيرة القمع في إيران، مشيرة إلى أن البلاد تشهد ارتفاعًا استثنائيًا في عمليات الإعدام منذ تعرضها لهجمات إسرائيلية في يونيو الماضي، مما يفتح الباب على واقع حقوقي يزداد قتامة.
حملة قمع داخلية
أوضحت سارة حسين، رئيسة البعثة، أن تداعيات الضربات الخارجية لم تقتصر على الجانب العسكري، بل تحولت إلى وقود لحملة قمع داخلية شرسة من جانب الحكومة الإيرانية. هذه الحملة، بحسب التقرير، أدت إلى تآكل خطير في احترام الحق في الحياة، حيث شهد العام الجاري أعلى معدل لتنفيذ عقوبة الإعدام في البلاد منذ عام 2015.
ووثق المحققون الدوليون اعتقال الآلاف، بينهم محامون وصحفيون ومدافعون عن حقوق الإنسان، بالإضافة إلى مواطنين عاديين لمجرد تعبيرهم عن آرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتأتي هذه الموجة في ظل تمرير تشريعات جديدة توسع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام لتشمل تهمًا فضفاضة مثل “التجسس” ونشر “معلومات كاذبة”.
جرائم ضد الإنسانية؟
يبدو أن القيادة الإيرانية تستغل حالة التوتر الخارجي كغطاء لتصفية الحسابات في الداخل. فالتصعيد القمعي لا يعكس فقط رد فعل على التهديدات الأمنية، بل يمثل استراتيجية استباقية لسحق أي بؤر محتملة للمعارضة، مستفيدة من انشغال الرأي العام العالمي بالصراع الإقليمي لفرض سيطرة مطلقة على المجال العام.
هذا التحليل تدعمه إشارة الخبير الحقوقي بالبعثة، ماكس دو بليسيس، إلى أن تنفيذ الإعدامات كجزء من هجوم واسع وممنهج ضد السكان المدنيين يمكن أن يرقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية. هذا التوصيف القانوني الخطير قد يفتح الباب مستقبلًا لمحاسبة القضاة والمسؤولين الإيرانيين المتورطين في هذه الانتهاكات.
استهداف النساء والأقليات
لم تقتصر الحملة على المعارضين السياسيين، بل امتدت لتشمل الأقليات العرقية والدينية بشكل منظم. رصد التقرير اعتقال أكثر من 330 كرديًا وأعدادًا كبيرة من العرب، وترحيل مئات الآلاف من اللاجئين الأفغان. كما استهدفت السلطات أتباع الديانة البهائية بمداهمات لمنازلهم وتوجيه تهم “التجسس لصالح الصهاينة”.
في الوقت نفسه، عادت شرطة الأخلاق لتسيير دورياتها في الشوارع، مع تكثيف المراقبة الإلكترونية لفرض الحجاب الإلزامي، وإغلاق شركات تقدم خدمات لنساء لا يلتزمن بقواعد اللباس المفروضة. كما وثقت البعثة استمرار جرائم قتل النساء والفتيات تحت مسمى “جرائم الشرف”، بتسجيل 60 حالة خلال ستة أشهر فقط، وسط إفلات شبه كامل من العقاب.
قمع عابر للحدود
لم يعد القمع في إيران محصورًا داخل حدودها الجغرافية، إذ رصد التقرير تزايدًا في التهديدات والمراقبة التي تستهدف أسر الصحفيين الإيرانيين المقيمين في الخارج. وأكدت البعثة أن أكثر من 45 إعلاميًا في سبع دول مختلفة تلقوا تهديدات موثوقة، في محاولة لإسكات الأصوات المعارضة في المنفى.
وفي ختام تقريرها، أدانت الخبيرة المستقلة ماي ساتو الضربات الإسرائيلية والأمريكية ووصفتها بـ”الاستخدام غير القانوني للقوة”، محذرة من أن العدوان الخارجي “غذّى قمعًا داخليًا أعمق”، ليجد الشعب الإيراني نفسه محاصرًا بين تهديد خارجي وقبضة أمنية داخلية تزداد وحشية.









