إنفلونزا الطماطم: حقيقة الفيروس القديم وطرق الوقاية الفعالة

يتزايد الحديث واللغط مؤخرًا حول ما يُعرف بـ “إنفلونزا الطماطم” أو مرض “اليد والقدم والفم” بين أطفالنا الصغار، مما أثار قلق العديد من الأسر المصرية. وفي خضم هذه التخوفات، يخرج الأطباء ليؤكدوا أن هذا الفيروس ليس بجديد، بل هو زائر موسمي معتاد يطل برأسه غالبًا مع بداية فصل الخريف، مشددين على أن الوقاية الفعالة تكمن في النظافة الشخصية وتعزيز المناعة وتجنب تبادل الأدوات داخل المدارس ودور الحضانة.
ما هي “إنفلونزا الطماطم”؟
على الرغم من اسمها الذي قد يوحي بارتباطها بالفاكهة، إلا أن “إنفلونزا الطماطم” لا علاقة لها بالطماطم من قريب أو بعيد. هي في الواقع تسمية شعبية لمرض “اليد والقدم والفم” (Hand, Foot, and Mouth Disease)، وهو مرض فيروسي شائع ينتج عن فيروسات معوية، أبرزها فيروس كوكساكي A16. وتنتشر هذه العدوى غالبًا بين الأطفال دون سن العاشرة، وتظهر أعراضها عادةً بعد فترة حضانة تتراوح بين 3 إلى 7 أيام.
تتميز هذه المتلازمة بظهور بثور حمراء مؤلمة تشبه حبات الطماطم الصغيرة، تحديدًا على اليدين والقدمين وداخل الفم والحلق، ومن هنا جاءت تسميتها الشائعة. ويصاحبها غالبًا ارتفاع في درجة الحرارة، التهاب في الحلق، فقدان الشهية، وشعور عام بالتعب. ورغم إزعاج الأعراض، إلا أن المرض في معظم الحالات يكون حميدًا ويشفى تلقائيًا خلال أسبوع إلى عشرة أيام.
كيف تنتقل العدوى؟
ينتقل فيروس “اليد والقدم والفم” بسهولة شديدة بين الأطفال، خاصة في الأماكن المغلقة المزدحمة مثل المدارس والحضانات. وتحدث العدوى عن طريق الاتصال المباشر بإفرازات الجهاز التنفسي (اللعاب، المخاط) أو السائل الموجود داخل البثور، أو حتى براز الشخص المصاب. كما يمكن أن تنتقل العدوى بملامسة الأسطح أو الألعاب الملوثة بالفيروس، مما يفسر سرعة انتشاره بين الأطفال في مراحلهم العمرية المبكرة.
نصائح للوقاية والحماية
يؤكد الأطباء أن خط الدفاع الأول ضد هذا الفيروس يكمن في تعزيز إجراءات النظافة الشخصية. فغسل اليدين بالماء والصابون بانتظام، خاصة بعد استخدام المرحاض وقبل الأكل وبعد العطس أو السعال، يعتبر حجر الزاوية في الوقاية. كما ينصح بشدة بتجنب ملامسة العينين والأنف والفم باليدين قدر الإمكان، وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس بمناديل ورقية والتخلص منها فورًا.
بالإضافة إلى ذلك، من الضروري تجنب مشاركة الأدوات الشخصية مثل الأكواب والأطباق والمناشف، وتعقيم الأسطح والألعاب التي يلمسها الأطفال بشكل متكرر. وفي حال ظهور أي أعراض على الطفل، يُفضل عزله عن باقي الأطفال في المنزل أو المدرسة لمنع انتشار العدوى، واستشارة طبيب الأطفال المختص لضمان التشخيص السليم وتلقي الإرشادات اللازمة للعلاج والرعاية.
طمأنة الخبراء: الفيروس ليس خطرًا
يطمئن الأطباء، ومنهم متخصصون من منظمة الصحة العالمية، بأن “إنفلونزا الطماطم” في معظم الحالات ليست مرضًا خطيرًا، ولا تدعو للذعر. فغالبية الإصابات تكون خفيفة وتشفى دون مضاعفات تُذكر. ومع ذلك، من المهم دائمًا مراقبة الطفل المصاب، خاصة فيما يتعلق بشرب السوائل لتجنب الجفاف، والحرص على توفير الراحة الكافية له. التوعية المستمرة وتطبيق ممارسات النظافة الصحية هي أفضل سبل التعامل مع هذه الأمراض الموسمية الشائعة.









