إنفاق الأندية السعودية يتجاوز 1.8 مليار دولار في 3 سنوات
الدوري السعودي: قفزة تاريخية في سوق الانتقالات العالمية وتأثير الخصخصة

كشفت بيانات حديثة عن حجم الإنفاق الهائل للأندية السعودية في سوق الانتقالات الدولية، حيث تجاوزت المليار وثمانمائة مليون دولار خلال السنوات الثلاث الأخيرة فقط. هذا الرقم يعكس بوضوح التحول الكبير الذي يشهده الدوري السعودي منذ إطلاق مشروع استقطاب كبار اللاعبين.
بلغ إجمالي ما ضخته الأندية السعودية في سوق الانتقالات الدولية الصيفية خلال السنوات الثلاث الماضية، وتحديدًا منذ بدء مشروع استقطاب النجوم في صيف 2023، نحو 1.86 مليار دولار. هذا ما أكده تقرير “ميركاتو الشرق- السعودية صيف 2025” الذي يحمل الرقم “11” ضمن سلسلة التقارير المالية الرياضية المتخصصة.
وعلى نطاق أوسع، وصل إجمالي إنفاق الأندية السعودية في الانتقالات الدولية الصيفية على مدار السنوات الخمس الأخيرة إلى حوالي 1.933 مليار دولار. هذا المبلغ استُخدم لضم 739 لاعبًا أجنبيًا، مع ملاحظة أن 96% من هذا الإنفاق الضخم تركز في الفترات الثلاث الأخيرة، ما يؤكد التسارع الملحوظ في وتيرة الاستثمار.
الدوري السعودي: قوة مالية عالمية صاعدة
حل الدوري السعودي في المركز السادس عالميًا من حيث الإنفاق على ضم اللاعبين في الانتقالات الدولية خلال صيف 2025، متفوقًا على العديد من الدوريات الكبرى. جاء هذا الترتيب خلف الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى: إنجلترا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا، وهو نفس ترتيب العام الماضي، لكن مع نمو لافت.
شهد الإنفاق السعودي نموًا بنسبة 28% على أساس سنوي، مسجلًا 552 مليون دولار في صيف 2025، مقارنة بـ431 مليون دولار في صيف 2024. هذه الأرقام تعكس استمرارية الطموح في تعزيز قوة الدوري والارتقاء بمستواه التنافسي على الساحة العالمية.
تأتي هذه الإحصائيات الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، ولا تشمل الأسبوع الأخير من فترة انتقالات الأندية السعودية. وقد حاولت “الشرق” التواصل مرارًا مع “فيفا” للحصول على بيانات محدثة، إلا أنها لم تتلق أي رد حتى الآن، مما قد يعني أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى.
هذا الترتيب المتقدم لم يقتصر على الانتقالات الدولية فقط، بل امتد ليشمل نافذة الانتقالات الصيفية بشكل عام (الدولية والمحلية). حيث جاء الدوري السعودي بعد نفس الدوريات الأوروبية الكبرى، وإن اختلفت ترتيباتها (إنجلترا، إيطاليا، ألمانيا، إسبانيا، فرنسا)، وفقًا لما رصده التقرير.
وكشف التقرير أن إنفاق الأندية السعودية الإجمالي بلغ 751.5 مليون دولار، بزيادة قدرها 42.2% عن نفس الفترة من العام الماضي، التي سجلت فيها 528.3 مليون دولار. هذه الزيادة الكبيرة تؤكد أن الاستثمار لا يقتصر على اللاعبين الأجانب فقط، بل يشمل تعزيز القوة التنافسية محليًا أيضًا.
الخصخصة تدفع عجلة الإنفاق بقوة
لعبت زيادة عدد الأندية التي تمت خصخصتها دورًا ملموسًا في نمو الإنفاق هذا العام، ما يعكس التوجه الاستراتيجي نحو تحويل الأندية إلى كيانات استثمارية. شهدت قائمة الأندية الأعلى إنفاقًا على شراء عقود اللاعبين تواجد ستة أندية خاضعة لـخصخصة الأندية، مما يبرز الأثر المباشر لهذا التحول.
تصدر القائمة نادي القادسية المملوك لشركة أرامكو، تلاه الوافد الجديد نيوم، ثم رباعي صندوق الاستثمارات العامة: الهلال، والنصر، والأهلي، والاتحاد. كان الخلود، بإدارته الأمريكية الجديدة، هو الغائب الوحيد بين أندية الخصخصة في هذه القائمة، ما يشير إلى تفاوت في وتيرة الاستثمار بين الكيانات المختلفة.
عقد من الاستثمار: أرقام تاريخية وتصنيف عالمي
المركز السادس عالميًا لم يكن فقط ترتيب الدوري السعودي في الإنفاق على ضم اللاعبين في الصيف الماضي، بل كان أيضًا ترتيبه خلال آخر 10 سنوات (2016-2025). حيث أنفقت الأندية السعودية خلال هذه الفترة 3.5 مليار دولار، وهو ما يعادل تقريبًا إنفاق دوري الدرجة الثانية الإنجليزي “تشامبيونشيب”.
هذا التساوي في الإنفاق على المدى الطويل مع دوري أقل شهرة، يؤكد أن القفزة الكبيرة في إنفاق الأندية السعودية هي ظاهرة حديثة نسبيًا، مرتبطة بشكل مباشر بالاستراتيجية الجديدة التي بدأت في السنوات القليلة الماضية، وليست نتاجًا لنمو تدريجي على مدار عقد كامل.
يتصدر الدوري الإنجليزي الممتاز قائمة الدوريات الأعلى إنفاقًا في آخر 10 سنوات، بنحو 31.2 مليار دولار، بفارق شاسع عن أقرب منافسيه. جاء الدوري الإيطالي ثانيًا بإنفاق 13.8 مليار دولار، فيما حل الدوري الإسباني ثالثًا بـ9.6 مليار دولار، متفوقًا بفارق ضئيل على الدوريين الفرنسي والألماني، ما يوضح الفجوة الكبيرة بين القوى الكروية التقليدية والصاعدة.
صافي الإنفاق: استراتيجية استقطاب لا بيع
حل الدوري السعودي في المركز الثاني عالميًا من حيث صافي الإنفاق على ضم اللاعبين في انتقالات صيف 2025، ما يعكس استراتيجية واضحة تركز على الاستقطاب دون الاعتماد على بيع اللاعبين. بلغ الفارق بين ما أنفقته الأندية لشراء العقود وما حصلت عليه من البيع نحو 579 مليون دولار، بزيادة تقترب من 40% عن العام الماضي.
جاء الدوري السعودي في هذا التصنيف خلف الدوري الإنجليزي الممتاز الذي وصل صافي إنفاق أنديته إلى أكثر من 1.8 مليار دولار. فيما تبعت دوريات تركيا وروسيا وإيطاليا الدوري السعودي في المراكز من الثالث إلى الخامس، مما يؤكد المكانة المتقدمة للدوري في هذا المؤشر المالي الهام.
ظهرت أندية الدوري السعودي بقوة في قوائم صافي الإنفاق العالمية، حيث حل نادي النصر عاشرًا في انتقالات صيف 2025. بلغ الفارق بين إنفاقه وعوائده 176.8 مليون دولار، متفوقًا على العديد من الأندية الأوروبية الكبرى، وجاء خلف أندية مثل مانشستر سيتي وأرسنال وليفربول ومانشستر يونايتد وريال مدريد.
أما الهلال، غريم النصر التقليدي، فقد ظهر في المركز الثامن عالميًا من حيث صافي الإنفاق على مدار السنوات العشر الأخيرة. بلغ الفارق بين ما أنفقه وما حصل عليه في سوق الانتقالات منذ عام 2016 نحو 794 مليون دولار، ليأتي خلف أندية عملاقة مثل مانشستر يونايتد وتشيلسي وباريس سان جيرمان، ما يؤكد استمرارية استراتيجية الاستثمار الطويل الأمد في الأندية الكبرى.









