إعادة هيكلة السلطة الاقتصادية: كيف قد يغير ترامب ملامح السياسة المالية الأمريكية؟
دمج الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني قد يضعف التقاليد المؤسسية لصالح مركزية القرار، مما يثير تساؤلات حول مستقبل النقاش الاقتصادي في البيت الأبيض.

منذ تأسيسه في عام 1993، عمل المجلس الاقتصادي الوطني (NEC) كحكم وسيط بين الأجندات المتنافسة لوزارة الخزانة وغيرها من الوكالات الحكومية، وهي آلية مصممة لضمان وصول مجموعة متنوعة من التحليلات إلى الرئيس. لكن النقاشات الدائرة حاليًا حول منح وزير الخزانة المحتمل، سكوت بيسنت، رئاسة المجلس الاقتصادي الوطني أيضًا، تشير إلى تحول جذري عن هذا النموذج الذي استمر لثلاثة عقود، حيث قد يؤدي هذا الدمج إلى تركيز السلطة بشكل غير مسبوق في يد شخص واحد، مما يقلص مساحة النقاش الداخلي لصالح تنفيذ أكثر سرعة وانسيابية للسياسات.
إن هذه الخطوة، إذا تمت، ستجعل من وزير الخزانة المستشار الاقتصادي الأبرز والأوحد تقريبًا داخل الجناح الغربي، وهو ما يمنحه قربًا مباشرًا من الرئيس ونفوذًا يتجاوز بكثير الصلاحيات التقليدية لوزارة الخزانة. هذا التركيز للسلطة ليس جديدًا تمامًا على أسلوب الإدارة السابق، فقد شهدنا كيف تولى ميك مولفاني منصب مدير مكتب الإدارة والميزانية ورئيس موظفي البيت الأبيض بالإنابة في آن واحد، مما يثبت وجود نمط تفضيلي لتجميع المسؤوليات الرئيسية تحت قيادة شخصيات تحظى بثقة مطلقة. لكن هل الكفاءة الإدارية المكتسبة تبرر التضحية بآليات الرقابة والتدقيق الداخلي؟
تغير دور المجلس الاقتصادي
تاريخيًا، كان دور المجلس الاقتصادي الوطني هو تطوير السياسات وتنسيقها عبر الحكومة الفيدرالية، من الضرائب إلى الطاقة، لضمان اتساق الأجندة الرئاسية. ومع ذلك، فإن تعيين كيفن هاسيت، الذي يميل إلى الظهور الإعلامي والترويج للسياسات أكثر من صياغتها خلف الأبواب المغلقة، قد حوّل بالفعل دور المجلس جزئيًا إلى منصة تواصل عامة. إخضاع المجلس لسلطة وزير الخزانة من شأنه أن يرسخ هذا التحول، محولًا إياه من هيئة استشارية مستقلة إلى ذراع تنفيذية لوزارة الخزانة داخل البيت الأبيض، وهو ما يغير من ديناميكيات صنع القرار بشكل أساسي.
سباق رئاسة الفيدرالي كمحرك للتغيير
تأتي كل هذه التكهنات نتيجة مباشرة لسباق اختيار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادم، حيث يُعتبر هاسيت مرشحًا بارزًا. إن اختيار رئيس للبنك المركزي هو الأداة الأكثر فعالية لدى أي رئيس للتأثير على السياسة النقدية، وهو أمر له أهمية قصوى بالنظر إلى انتقادات ترامب المتكررة لسياسات أسعار الفائدة التي اتبعها الفيدرالي. يهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تحقيق استقرار الأسعار والحد الأقصى من التوظيف، وغالبًا ما تتطلب قراراته استقلالية تامة عن الضغوط السياسية قصيرة المدى. إن تعيين شخصية مثل هاسيت، القادمة مباشرة من الدائرة السياسية للرئيس، قد يثير تساؤلات حول مدى الحفاظ على هذه الاستقلالية المؤسسية.
إن ترشيح شخصيات أخرى مثل كريستوفر والر أو ميشيل بومان، وهما عضوان حاليان في مجلس محافظي الفيدرالي، سيمثل مسارًا أكثر تقليدية، بينما يظل اختيار رئيس الفيدرالي خاضعًا لموافقة مجلس الشيوخ، وهو ما يشكل حاجزًا مؤسسيًا مهمًا. في المقابل، لا يتطلب منصب مدير المجلس الاقتصادي الوطني أي مصادقة تشريعية، مما يجعل إعادة تشكيل هيكل السلطة الاقتصادية داخل البيت الأبيض قرارًا تنفيذيًا بحتًا، وسريع النفاذ.









