عرب وعالم

إسرائيل تمنع إعادة إعمار غزة كورقة ضغط في ملف الرهائن

في خطوة تكشف عن استراتيجية جديدة لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، بدأت إسرائيل بتشديد الحصار على قطاع غزة، مستخدمة ملف إعادة إعمار غزة كورقة ضغط أساسية في مفاوضات استعادة رفات 19 رهينة لا تزال محتجزة لدى حركة حماس. هذه السياسة الجديدة تحول التركيز من الضغط العسكري المباشر إلى الخنق الاقتصادي المدروس.

حصار اقتصادي مدروس

وفقًا لمصدر أمني إسرائيلي نقلت عنه صحيفة “معاريف” العبرية، فإن جيش الاحتلال أوقف بشكل كامل دخول أي معدات يمكن أن تساهم في بدء أعمال إعادة الإعمار الأساسية. تشمل القائمة الممنوعة المعدات التقنية، والأدوات الهندسية، ومعدات رصف الطرق، بالإضافة إلى جميع مواد البناء اللازمة لإصلاح البنية التحتية المدمرة في قطاع غزة.

تزامن هذا القرار مع تقليص ملموس في كميات الوقود المسموح بدخولها إلى القطاع، مما يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية. في المقابل، أبقت السلطات الإسرائيلية على تدفق شاحنات الغذاء والدواء، في خطوة يبدو أنها تهدف إلى تجنب ردود فعل دولية حادة، وعزل الضغط ليكون موجهًا بشكل أساسي ضد حركة حماس وليس ضد السكان المدنيين بشكل مباشر.

مفاوضات متعثرة وضغوط أمريكية

يأتي هذا التصعيد في ظل تعثر كامل في المفاوضات المتعلقة بملف الرهائن الإسرائيليين. المصدر الأمني أكد أنه لا توجد أي مؤشرات على استعداد حماس لتقديم تنازلات أو تسليم المزيد من رفات المحتجزين، وهو ما دفع تل أبيب إلى استخدام ورقة إعادة إعمار غزة كوسيلة لكسر الجمود الحالي وفرض واقع جديد على طاولة المفاوضات غير المباشرة.

في سياق متصل، تمارس الإدارة الأمريكية ضغوطًا مكثفة على إسرائيل للتريث واستنفاد كل الفرص الدبلوماسية قبل اللجوء إلى خطوات تصعيدية قد تهدد استقرار اتفاق وقف إطلاق النار الهش. وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، تحث واشنطن تل أبيب على عدم اتخاذ خطوات متسرعة، وهو ما يعكس تباينًا في الأولويات بين الحليفين في هذه المرحلة الحساسة.

تُظهر هذه الإجراءات تحولًا في إدارة الصراع، حيث تنتقل إسرائيل من المواجهة العسكرية المفتوحة إلى حرب استنزاف اقتصادية، تراهن من خلالها على أن الضغط على البنية التحتية والحياة اليومية في قطاع غزة قد يدفع حركة حماس في النهاية إلى إعادة تقييم موقفها في ملف الرهائن، وهو رهان محفوف بالمخاطر قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *