شهدت منصات التواصل الاجتماعي، فجر السبت، موجة واسعة من التنديد من قبل قادة يساريين حول العالم، استنكاراً لعملية عسكرية أمريكية استهدفت فنزويلا.
أعربت دول مثل روسيا وكولومبيا وكوبا والمكسيك عن رفضها القاطع للتحرك العسكري الأمريكي في الدولة الواقعة بأمريكا الجنوبية. ووصفت وزارة الخارجية الروسية الهجوم بأنه يثير “قلقاً عميقاً وإدانة”. من جانبه، دعا الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، عبر منصة “إكس”، إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي، وهو ما لاقى تأييداً من موسكو ومكسيكو سيتي، مؤكداً رفضه “العدوان على سيادة فنزويلا وعلى أمريكا اللاتينية”.
وفي السياق ذاته، طالب الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل برد فعل “عاجل” من المجتمع الدولي تجاه ما وصفه بـ”الهجوم الإجرامي”. كما أعلن وزير الخارجية الفنزويلي إيفان خيل عن محادثة هاتفية مع نظيره البرازيلي ماورو فييرا، الذي أعرب عن إدانته للتحرك الأمريكي.
أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تمكنت من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله جواً خارج البلاد تمهيداً لمحاكمته في نيويورك، وذلك في أعقاب سلسلة من الضربات الجوية. وأفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات قوية في العاصمة كراكاس قرابة الساعة الثانية فجراً بالتوقيت المحلي، مع رصد طائرات تحلق فوق المدينة لساعات. وتركزت الانفجارات بشكل خاص حول القاعدة العسكرية “فويرتي تيونا” في كراكاس.
ومن المنتظر أن يعقد ترمب مؤتمراً صحفياً في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً بتوقيت فلوريدا، من منتجعه الخاص “مارلاغو” في بالم بيتش.
ويُتوقع أن يكون لأي تغيير في هرم السلطة بفنزويلا تداعيات واسعة النطاق على المنطقة بأسرها، لا سيما مع تدفق أعداد هائلة من المهاجرين الذين فروا من نظام مادورو إلى الدول المجاورة في الجنوب، الأمر الذي دفع قادة أمريكا الجنوبية للبحث عن آليات فعالة لإدارة حركة العبور عبر الحدود.
وفي هذا الصدد، أعرب كل من الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، والمرشح الرئاسي البوليفي رودريغو باز، والرئيس التشيلي المنتخب خوسيه أنطونيو كاست، ورئيس كونغرس بيرو خوسيه جيري، عن رفضهم لما وصفوه بالسيطرة “غير الشرعية” لمادورو على السلطة، مبدين قلقهم البالغ إزاء ظاهرة الهجرة غير النظامية.
من جانبها، عقدت مجموعة الكاريبي (كاريكوم)، التي تضم 15 دولة، اجتماعاً طارئاً يوم السبت لمناقشة الهجوم وتقييم “التداعيات المحتملة على الدول المجاورة”. وحذرت “كاريكوم” من أن أي حالة عدم استقرار في فنزويلا قد تؤدي إلى موجة هجرة ضخمة، مما يرهق قدرات دولها الجزرية الصغيرة. وفي سياق متصل، أعلن وزير الدفاع الكولومبي بيدرو سانشيز، عبر منصة “إكس”، أن بلاده قامت بتفعيل مركز قيادة موحد وخطة أمن حدودية في مدينة كوكوتا، بهدف تقديم المساعدات الإنسانية للمهاجرين.
على النقيض من هذه المواقف، رحب بعض القادة الإقليميين بالتدخل العسكري. فقد احتفل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي باعتقال مادورو، ناشراً شعاره المعروف “تحيا الحرية” رداً على تقرير متداول على منصة “إكس” حول القبض على الزعيم الفنزويلي. من جانبه، صرح رئيس الإكوادور دانييل نوبوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن “هيكل عصابة التشافيين الإجرامية المرتبطة بالمخدرات” سيتهاوى في جميع أنحاء القارة، معرباً عن دعمه لقادة المعارضة الفنزويلية إدموندو غونزاليس وماريا كورينا ماتشادو. ويُذكر أن ميلي ونوبوا وغيرهما من قادة اليمين في المنطقة كانوا قد رفضوا منذ فترة طويلة وصول مادورو إلى السلطة، معتبرين ذلك غير ديمقراطي.
على الصعيد الأوروبي، أكد الاتحاد دعمه “للانتقال السلمي”. فقد صرحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن التكتل يراقب الوضع في فنزويلا عن كثب، مؤكدة عبر منشور على منصة “إكس” أن مادورو “يفتقر إلى الشرعية”، ومشددة على دعم الاتحاد الأوروبي “لانتقال سلمي”. وفي وقت لاحق من اليوم، دعا رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى خفض التصعيد.
ولم تخلُ الولايات المتحدة نفسها من الانتقادات الداخلية للعملية العسكرية. فقد وجه بعض المشرعين الديمقراطيين انتقادات حادة للعملية العسكرية، حتى قبل الإعلان الرسمي عن اعتقال مادورو.
وفي هذا الصدد، صرح السيناتور روبن غاليغو، ممثل ولاية أريزونا، قائلاً: “هذه الحرب غير قانونية. من المحرج أن نتحول من شرطي العالم إلى متنمر العالم في أقل من عام واحد. لا يوجد أي سبب يدعونا لخوض حرب مع فنزويلا”.
