حوادث

إحالة أوراق أب هتك عرض ابنته للمفتي.. ورسالة قضائية حاسمة للمتهم الهارب

بين خيانة الأبوة وقصاص العدالة.. كيف تحولت قاعة المحكمة لمنصة ردع مجتمعي في قضية هزت الرأي العام؟

صحفي بقسم الحوادث في منصة النيل نيوز،

في قرار قضائي حاسم، قررت محكمة جنايات وأمن الدولة بوادي النطرون، اليوم الخميس، إحالة أوراق أب متهم بجريمة هتك عرض ابنته إلى فضيلة مفتي الديار المصرية، في خطوة تمهد الطريق نحو حكم نهائي بالقصاص.

تفاصيل القرار القضائي

صدر القرار بإجماع آراء هيئة المحكمة برئاسة المستشار سامح عبد الحكم، والذي حدد جلسة 23 نوفمبر المقبل للنطق بالحكم النهائي بعد ورود الرأي الشرعي من دار الإفتاء. وتتعلق القضية بالمتهم (م. ع. م. ع) الذي يواجه تهمة الاعتداء على ابنته، وهي جريمة تجمع بين الانتهاك الجسدي والخيانة لأقدس الروابط الإنسانية.

الإجراء الذي اتخذته المحكمة بإحالة الأوراق هو خطوة إلزامية في القضايا التي تكون فيها النية متجهة لإصدار عقوبة الإعدام. ويعكس هذا التطور القضائي حجم الجرم الذي تنظر فيه المحكمة، والذي اعتبرته يتجاوز حدود الجريمة العادية ليمس بأساس الثقة والأمان داخل الأسرة.

رسالة مباشرة للمتهم الهارب

لم تكتفِ هيئة المحكمة بالمسار الإجرائي، بل وجهت رسالة شديدة اللهجة ومباشرة إلى المتهم الهارب، في سابقة تعكس الغضب القضائي والمجتمعي. جاء في منطوق الحكم: «إن مثلك مهما حاول الهرب فلن يجد مأمن.. ولو تمكنت من الفرار خارج البلاد فلن تجد مسكن».

وأضافت المحكمة أن المتهم «أساء لمعنى الأبوة فنقض الولاية وخان الرسالة»، مؤكدة أنها لم تجد في أوراق القضية أي سبيل للرأفة أو مبرر للرحمة. واعتبرت أن هذا القضاء يجب أن يكون «عبرة لكل من يعتبر»، في إشارة واضحة إلى أن الحكم يتجاوز شخص المتهم ليكون رادعًا عامًا.

أبعد من مجرد حكم

يتجاوز هذا القرار كونه مجرد محطة في مسار قضية جنائية، ليصبح مؤشرًا على كيفية تعامل القضاء المصري مع الجرائم الأسرية التي تهز ضمير المجتمع. استخدام المحكمة لغة إنسانية مباشرة وغير نمطية يعكس فهمًا عميقًا لتأثير الجريمة، حيث لم تعد القاعة مجرد مكان لتطبيق النصوص القانونية، بل منصة لإعادة تأكيد المبادئ الأخلاقية والاجتماعية التي تم انتهاكها.

إن توجيه رسالة للمتهم الهارب لا يحمل فقط معنى التحدي القانوني، بل هو إعلان بأن العدالة تلاحق الجاني معنويًا حتى قبل أن تطاله يدها فعليًا. هذا التوجه القضائي يؤكد أن بعض الجرائم، خاصة تلك التي تقع من الأصل على فرعه، لا تُعالج فقط بالعقوبات المجردة، بل تتطلب خطابًا يعيد للمجتمع شعوره بالعدالة والردع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *