أولى صناديق اقتراع النواب.. مصر تبدأ انتخاباتها من نيوزيلندا
انتخابات النواب 2025: تصويت المصريين بالخارج ينطلق من أبعد نقطة في العالم

مع دقات التاسعة صباحًا بتوقيت ويلينغتون، العاشرة مساءً بتوقيت القاهرة، فُتح أول صندوق اقتراع في انتخابات مجلس النواب 2025. المشهد لم يكن في مصر، بل في أبعد نقطة عنها تقريبًا، من داخل السفارة المصرية في نيوزيلندا، ليبدأ المصريون بالخارج ماراثونًا ديمقراطيًا يترقبه الداخل باهتمام. إنه مشهد يتكرر، لكنه لا يفقد رمزيته أبدًا.
فارق التوقيت
يُعد هذا التحرك المبكر في نيوزيلندا إجراءً لوجستيًا بحتًا تفرضه الجغرافيا وفارق التوقيت، لكنه يحمل دلالة رمزية على انطلاق العملية الانتخابية التي ستتوالى تباعًا في سفارات وقنصليات مصر حول العالم. فصوت الناخب المصري هناك هو فعليًا أول صوت يُدلى به في المرحلة الثانية من هذا الاستحقاق التشريعي الهام.
جدول زمني
وفقًا للجدول الزمني الذي أقرته الهيئة الوطنية للانتخابات، يستمر تصويت الخارج على مدار يومي 21 و22 نوفمبر، ليمهد الطريق أمام انطلاق التصويت في الداخل يومي 24 و25 من الشهر ذاته. ومن المقرر أن تظهر الصورة شبه النهائية للنتائج في الثاني من ديسمبر المقبل، وهو يوم ينتظره الكثيرون لمعرفة شكل البرلمان القادم.
رسالة حاسمة
في تصريحاته، لم يكتفِ المستشار أحمد بنداري، المدير التنفيذي للهيئة، بدعوة وسائل الإعلام والناخبين للمشاركة، بل أطلق رسالة بالغة الأهمية. تأكيده على استبعاد كل من “ثبت تقصيره” في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بالمرحلة الأولى، يفسره مراقبون بأنه تشديد على نزاهة العملية الانتخابية ورغبة في تجنب أي شوائب قد تعتريها. إنها محاولة استباقية لغلق الباب أمام أي جدل مستقبلي.
دلالات التصويت
بعيدًا عن الأرقام، يحمل تصويت المصريين بالخارج دلالات أعمق؛ فهو يمثل جسرًا للتواصل السياسي والوطني مع ملايين المواطنين الذين، رغم بعد المسافات، يظلون جزءًا لا يتجزأ من النسيج المصري. يرى محللون أن حجم المشاركة في الخارج قد يعطي مؤشرًا أوليًا على مدى الاهتمام الشعبي بالانتخابات، وإن كان لا يعكس بالضرورة توجهات التصويت في الداخل.
في النهاية، يبقى فتح صناديق الاقتراع في نيوزيلندا أكثر من مجرد خبر عابر. إنه الإعلان الرسمي عن بدء فصل جديد في الحياة السياسية المصرية، فصل سيُكتب نصه النهائي بأصوات الناخبين في الداخل والخارج، ليحدد ملامح السلطة التشريعية للسنوات الخمس القادمة.









