أودي تعلنها صراحة: هل انتهى عصر الشاشات العملاقة في السيارات؟
رئيس تصميم أودي يكشف رؤية جديدة لمقصورة القيادة: لمسة الأزرار تعود

لم تعد الشاشات المتعددة الوسائط مجرد رفاهية في السيارات الحديثة، بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من مقصورة القيادة، تتيح للسائق التحكم في معظم وظائف المركبة. لسنوات، احتلت هذه الشاشات مركز الصدارة، وحلت محل الكثير من الأزرار المادية التي اعتدنا عليها.
لكن يبدو أن الرياح بدأت تتغير. فمع تزايد الشكاوى من المستخدمين حول صعوبة التعامل مع الشاشات أثناء القيادة، ولأسباب تتعلق بالسلامة والراحة، بدأت الأزرار المادية تستعيد مكانتها، خاصة للوظائف الحيوية مثل التحكم في التكييف والراديو وغيرها. ورغم ذلك، لا تزال الشاشات الكبيرة تفرض هيمنتها، خاصة لدى بعض الشركات المصنعة.

هنا تبرز رؤية مختلفة من عملاق صناعة السيارات “أودي“. ففي عام 2025، أذهلت الشركة الجميع بسيارتها التجريبية “كونسبت سي” (Concept C). سيارة بسيطة في تصميمها، تذكرنا بجمال سيارة TT الرياضية المكشوفة التي أحبها الكثيرون. كما تستحضر خطوطها ذكريات نماذج أولية شهيرة للعلامة، وحتى سيارات مثل أودي A6 موديل 1997 وأودي A2 التي لم تنل حقها من التقدير في بداية الألفية.
ماسيمو فراشيلا، مدير التصميم في أودي، تحدث عن فلسفة التصميم الجديدة للعلامة. يشير إلى أن خطوط هذا الكوبيه التجريبي تعيد للأذهان سيارات “أوتو يونيون” الشهيرة في عصر سباقات الجائزة الكبرى، عندما كان أساطير القيادة الألمانية يسيطرون على حلبات أوروبا.
ما يلفت الانتباه في مقصورة “كونسبت سي” ليس التكنولوجيا المبهرة، بل البساطة الشديدة. لا توجد شاشات عملاقة تسيطر على الكونسول الوسطي، كما نرى في عدد كبير من السيارات المنتجة حاليًا. بدلاً من ذلك، نجد تصميمًا رصينًا يركز على جودة المقصورة الملموسة. الشاشة تظهر فقط في صورة رسمية واحدة للعلامة، وتختفي عندما لا تكون هناك حاجة لاستخدامها.

يقول فراشيلا: “أودي كانت دائمًا في أفضل حالاتها عندما كانت واثقة من نفسها. يجب أن تستمع إلى ما يحتاجه العميل، وتجد طريقتك الخاصة لتقديم ذلك بخبرة علامتك التجارية، وليس كما يفعل الآخرون. الأمر لا يتعلق بإزالة الأشياء، بل بتقديم التكنولوجيا والوظائف بطريقة تعود بالنفع على العميل”.
كونها العلامة التجارية الفاخرة لمجموعة فولكس فاجن، من الطبيعي أن تكون جودة التصنيع والمواد المستخدمة في أودي أعلى مما نجده في علامات أخرى مثل سيات أو سكودا أو فولكس فاجن. ومع ذلك، اتجهت غالبية السوق نحو استخدام الشاشات الكبيرة والأسطح البلاستيكية اللامعة أو السوداء البيانو المنتشرة حاليًا.
يضيف فراشيلا: “اللمسية مهمة جدًا. الشاشات الكبيرة ليست أفضل تجربة. إنها مجرد إضافة للتكنولوجيا من أجل التكنولوجيا. بالنسبة لنا، التكنولوجيا موجودة عندما تحتاجها، وليست موجودة عندما لا تحتاجها. هذا المزيج بين التناظري والرقمي، واللمسية، والجودة الملموسة التي تعد مهمة جدًا لأودي، والدقة، والأجزاء المعدنية… نحن نشير إلى ‘نقرة أودي’ الشهيرة. هذا ما جعل أودي هي أودي اليوم”.

سجل فراشيلا المهني يؤكد رؤيته هذه. فقد انضم إلى أودي في عام 2024 بعد أن عمل على تصميمات داخلية لسيارات مثل لاند روفر فيلار وديفندر ورينج روفر. وفي هذه السيارات، توجد شاشات بالطبع، لكنها ليست بأحجام ضخمة أو بارزة بشكل مبالغ فيه فوق لوحة القيادة، كما نرى في بعض الطرازات الأخرى.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل ستترجم هذه الرؤية إلى حد لأحجام الشاشات في المستقبل؟ ليس حدًا قانونيًا، بل اتجاه نحو أحجام أكثر إحكامًا يطلبه السوق نفسه. هذا الوضع يختلف تمامًا عما شهدناه في عام 2022، عندما كانت لوحة القيادة بأكملها في بعض السيارات عبارة عن شاشة (أو سلسلة من الشاشات) تمتد من باب لآخر.








